مقاصد الشريعة

تنطلق من رؤية الإسلام في تحقيق مصالح العباد

أصبح علم المقاصد علما مستقلا منذ ما يزيد عن قرن من الزمن على يد الطاهر بن عاشور، إلى أن شاع وانتشر في العالم الإسلامي قبل نحو عشرين سنة، حيث تكاثرت الدراسات المتخصصة حول مقاصد الشريعة...

مقاصد الشريعة

تنطلق من رؤية الإسلام في تحقيق مصالح العباد

أصبح علم المقاصد علما مستقلا منذ ما يزيد عن قرن من الزمن على يد الطاهر بن عاشور، إلى أن شاع وانتشر في العالم الإسلامي قبل نحو عشرين سنة، حيث تكاثرت الدراسات المتخصصة حول مقاصد الشريعة الإسلامية في العقدين الأخيرين.

وقد شكّل البحث في مقاصد الشريعة الإسلامية، وكيفية استثمارها في الصناعة الفقهية، وآفاق إمكاناتها التجديدية: انشغالاً محوريًّا في الجهود الإصلاحية والنهضوية، منذ نشأتها مع الإمام الجويني، مرورًا بالشاطبي، وانتهاءً بابن عاشور.

ويقوم جوهر الفكر المقاصدي على “المصلحة”، والتأكيد على أن الشريعة الإسلامية تهدف في المقام الأول إلى تحصيل مصالح العباد في العاجل والآجل، وأن الشارع وضعها على اعتبار المصالح باتفاق.

ومن هنا فإن “كل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث: فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل،” وإنما يتم دركها بإعمال المجتهد جهده العلمي والعقلي في تعقل الأدلة الشرعية من أجل فقهها تفسيرًا وتعليلاً ثم استدلالاً، ومن هنا شكّل “التعليل” أساس الفكر المقاصدي عند الأصوليين، وهو بالضرورة مبني على أن الأحكام الشرعية -من أوامر ونواهٍ- معقولة المعنى.

والفكرة المقاصدية نشأت ابتداءً كجزء من باب القياس عند تقسيم الأصوليين للعلة بحسب قصد الشارع، وأنها ضروريات وحاجيات وتحسينيات، ومن ثَم كانت مقاصد الشريعة الإسلامية لا تتجاوز -في الاعتبار- كونها مبحثًا من مباحث أصول الفقه. ثم توسع القول بها إلى حد عدها شرطًا للمجتهد الواجب إحاطته بمقاصد الشرع، وصولاً إلى القول “بعلم المقاصد” مع الإمام الطاهر بن عاشور.

والعديد من الباحثين في مقاصد الشريعة الإسلامية يُعنون بالتأريخ لنشأة الفكرة المقاصدية، ومع أن الكثيرين منهم عزوا إلى الشاطبي فضيلة ابتكار هذا الفن، فإن بعض الباحثين حاول نسبة الفكرة إلى إبراهيم النخعي من التابعين، وآخر ذهب إلى القول: إن “الصحابة هم أول الملتفتين وأول المراعين لمقاصد الشريعة الإسلامية ولحكمة الله تعالى،” وعلى هذا: “فمقاصد الشريعة ومعرفتها ومراعاتها ليست شيئًا اكتشفه اللاحقون أو ابتكره المتأخرون، بل هو من صميم الدين من أول يوم ومن أول فهم.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
﴿وقيل من راق﴾..
ورد الآية الكريمة ﴿وقيل من راق﴾ في القرآن الكريم في سياق الحديث عن لحظات الاحتضار، وهي من الآيات التي...
المزيد »
الإظهار.. تعريفه وأحكامه وتطبيقاته العملية
يُعد الإظهار من أهم أحكام التجويد المتعلقة بالنون الساكنة والتنوين، وهو من الأساسيات التي ينبغي لكل قارئ...
المزيد »
﴿كلا لا وزر﴾..
تأتي الآيات القرآنية لتصور مشاهد يوم القيامة بأسلوب يهز القلوب ويوقظ النفوس، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كلا...
المزيد »
سورة البقرة.. سبب تسميتها ودلالاتها 
سورة البقرة من أعظم سور القرآن الكريم وأطولها، وقد اشتملت على العديد من الأحكام والقصص والعبر التي تنظم...
المزيد »
﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾..
تُعد الآية الكريمة: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾...
المزيد »
المحاقلة والمخاضرة..
اهتم الفقه الإسلامي بتنظيم المعاملات المالية والزراعية بما يحقق العدالة ويمنع الغرر والجهالة، ومن المسائل...
المزيد »
فقه المقاصد.. العلم الذي أعاد للشريعة روحها
من أدق لحظات تاريخ الفكر الإسلامي تلك اللحظة التي تجرّأ فيها العلماء على السؤال الأعمق من مجرد الحكم...
المزيد »
التنظيم العسكري والتخطيط المحكم والوازع الديني
لعب الأيوبيون دورا محوريا في صد الحملات الصليبية وتحرير الأراضي المحتلة، مستفيدين من وحدة الصف وقوة القيادة،...
المزيد »
أذكار ما بعد الصلاة..
قراءة الأذكار بعد الصلاة بانتظام وخشوع من الأعمال اليسيرة التي تحمل أجرًا عظيمًا، وهي مفتاح لطمأنينة...
المزيد »
«ادخلوا في السلم كافة»
تُعد آيات القرآن الكريم مرتبطة في كثير من الأحيان بأسباب نزول توضح سياقها وتبرز معانيها، ومن هذه الآيات...
المزيد »
إكرام الضيف..
يتجلى إكرام الضيف في عدة صور، منها حسن الاستقبال، وطلاقة الوجه، وتقديم الطعام والشراب، والاهتمام براحة...
المزيد »
القاسم بن محمد بن أبي بكر..
القاسم بن محمد بن أبي بكر يظل نموذجا للعالم الرباني الذي جمع بين العلم والعمل، وأسهم في خدمة الإسلام...
المزيد »
«فتح المبدي»..
ساهم "فتح المبدي" في تسهيل الوصول إلى أحاديث صحيح البخاري من خلال شرح مختصرها بطريقة منظمة، مما يوفر...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك