كم من عِذقٍ رَداحٍ لأبي الدحداح في الجنة؟

شهدت سيرة الصحابة رضوان الله عليهم مواقف عظيمة تجسد الإيمان الحقيقي والتضحية من أجل الفوز برضوان الله، ومن بين هذه المواقف قصة الصحابي الجليل أبي الدحداح....
كم من عِذقٍ رَداحٍ لأبي الدحداح في الجنة؟

كم من عِذقٍ رَداحٍ لأبي الدحداح في الجنة؟

شهدت سيرة الصحابة رضوان الله عليهم مواقف عظيمة تجسد الإيمان الحقيقي والتضحية من أجل الفوز برضوان الله، ومن بين هذه المواقف قصة الصحابي الجليل أبي الدحداح مع النبي صلي الله عليه وسلم، والتي تبرز عظمة الإيمان والبذل في سبيل الجنة.
طلب رجل من النبي.. ونخلة في الجنة كانت الثمن
يروي أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى رسول الله يشكو إليه، قائلاً: “يا رسول الله، إن لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فمره أن يعطيني إياها حتى أقيم حائطي بها”.
فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة قائلاً له:”أعطها إياه بنخلة في الجنة”، لكنه رفض العرض، وأبى أن يعطيها”.
وفي موقف يعكس الإيمان الصادق، جاء الصحابي أبو الدحداح رضي الله عنه إلى صاحب النخلة وعرض عليه أن يشتري منه النخلة مقابل حائطه الكامل، فوافق الرجل وباعه النخلة.
سارع أبو الدحداح بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له:
“يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي”، أي اشتراها كلها ليتنازل عنها لصاحب الحاجة.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “فاجعلها له، فقد أعطيتكها”.
فرح النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الموقف النبيل، وأطلق بشارة عظيمة لأبي الدحداح، قائلاً له:”كم من عِذقٍ رَداحٍ لأبي الدحداح في الجنة”، وكررها مرارًا، مشيرًا إلى كثرة النخل المثمر الذي ينتظره في الجنة جزاءً لإيثاره وتضحيته.
عاد أبو الدحداح إلى زوجته ليخبرها بأنه باع الحائط كله مقابل نخلة في الجنة، فقال لها:”يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة”.فجاء ردها نابعًا من يقين وإيمان، فقالت:”ربح البيع”، أو قالت عبارة تشبهها، تعبيرًا عن رضاها وموافقتها على هذا البيع العظيم.
وتُجسّد هذه القصة واحدة من أروع صور الإيمان والإيثار في حياة الصحابة، حيث باع أبو الدحداح كل ما يملك من أجل نخلة وعده بها النبي صلي الله عليه وسلم في الجنة، وساندته زوجته بإيمان وثبات. إنها رسالة خالدة حول حب الجنة والثقة في وعد الله، وموقف يبرز أن الفوز الحقيقي ليس في المال والعقار، بل في الجنة التي لا يضيع فيها أجر من أحسن عملاً.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
﴿وقيل من راق﴾..
ورد الآية الكريمة ﴿وقيل من راق﴾ في القرآن الكريم في سياق الحديث عن لحظات الاحتضار، وهي من الآيات التي...
المزيد »
الإظهار.. تعريفه وأحكامه وتطبيقاته العملية
يُعد الإظهار من أهم أحكام التجويد المتعلقة بالنون الساكنة والتنوين، وهو من الأساسيات التي ينبغي لكل قارئ...
المزيد »
﴿كلا لا وزر﴾..
تأتي الآيات القرآنية لتصور مشاهد يوم القيامة بأسلوب يهز القلوب ويوقظ النفوس، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كلا...
المزيد »
سورة البقرة.. سبب تسميتها ودلالاتها 
سورة البقرة من أعظم سور القرآن الكريم وأطولها، وقد اشتملت على العديد من الأحكام والقصص والعبر التي تنظم...
المزيد »
﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾..
تُعد الآية الكريمة: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾...
المزيد »
المحاقلة والمخاضرة..
اهتم الفقه الإسلامي بتنظيم المعاملات المالية والزراعية بما يحقق العدالة ويمنع الغرر والجهالة، ومن المسائل...
المزيد »
فقه المقاصد.. العلم الذي أعاد للشريعة روحها
من أدق لحظات تاريخ الفكر الإسلامي تلك اللحظة التي تجرّأ فيها العلماء على السؤال الأعمق من مجرد الحكم...
المزيد »
التنظيم العسكري والتخطيط المحكم والوازع الديني
لعب الأيوبيون دورا محوريا في صد الحملات الصليبية وتحرير الأراضي المحتلة، مستفيدين من وحدة الصف وقوة القيادة،...
المزيد »
أذكار ما بعد الصلاة..
قراءة الأذكار بعد الصلاة بانتظام وخشوع من الأعمال اليسيرة التي تحمل أجرًا عظيمًا، وهي مفتاح لطمأنينة...
المزيد »
«ادخلوا في السلم كافة»
تُعد آيات القرآن الكريم مرتبطة في كثير من الأحيان بأسباب نزول توضح سياقها وتبرز معانيها، ومن هذه الآيات...
المزيد »
إكرام الضيف..
يتجلى إكرام الضيف في عدة صور، منها حسن الاستقبال، وطلاقة الوجه، وتقديم الطعام والشراب، والاهتمام براحة...
المزيد »
القاسم بن محمد بن أبي بكر..
القاسم بن محمد بن أبي بكر يظل نموذجا للعالم الرباني الذي جمع بين العلم والعمل، وأسهم في خدمة الإسلام...
المزيد »
«فتح المبدي»..
ساهم "فتح المبدي" في تسهيل الوصول إلى أحاديث صحيح البخاري من خلال شرح مختصرها بطريقة منظمة، مما يوفر...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك