تشويه التاريخ

محاولات لطمس هوية الأمة

تعرض التاريخ الإسلامي لأكبر قدر من الغزو الفكري، فقد دأب الأعداء على تشويه تاريخ الأمة الإسلامية، ذلك أن التاريخ – بالنسبة لأي أمة- هو مجال اعتزازها وموطن القدوة فيها...

تشويه التاريخ

محاولات لطمس هوية الأمة

تعرض التاريخ الإسلامي لأكبر قدر من الغزو الفكري، فقد دأب الأعداء على تشويه تاريخ الأمة الإسلامية، ذلك أن التاريخ – بالنسبة لأي أمة- هو مجال اعتزازها وموطن القدوة فيها. فإذا كان تاريخ الأمة حافلا بالأمجاد -كما هو واقع تاريخ المسلمين فإنه بلا شك سيكون باعثا لهم على النهوض والتمسك بالمبادئ والآداب والقيم التي جعلت الأجداد يحرزون هذا المجد والفخار، ويصلون إلى هذا المستوى الراقي في بناء الأمة والحضارة، ويبحثون عن السر الذي رفعهم إلى هذا المستوى، وأنه إيمانهم بالله وتمسكهم بدينهم وجهادهم في سبيل الله ومن ثم يسعون جاهدين لانتشال أنفسهم من الموضع المتردي الذي وصلوا إليه، وأمامهم الصورة الجلية. والقدوة الممتازة في شخص رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي أخرج الله به الأمة من الظلمات إلى النور، ومن الشرك والأهواء وتحكم الطواغيت إلى التوحيد والعدل والأمن والطمأنينة، ومن الفقر وضيق الحال والشتات إلى الغنى وسعة الدنيا والآخرة والاعتصام بحبل الله، وكذا أصحابه رضي الله عنهم الذين حملوا الراية وآزروه ونصروه، وأيضا بقية الأجيال من السلف الصالح من العلماء والزعماء والقادة والمصلحين والدعاة إلى الحق.

والنماذج الممتازة في التاريخ الصالحة للقدوة ليست أفرادا يمكن حصرهم، ولكنهم أجيال وأجيال، في مجالات الحياة كافة، العسكرية والسياسية والتربوية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وهذا لا يوجد في تاريخ أي أمة أخرى لما لهذه الأمة من خاصية الاستمساك بالمنهج الرباني.

والتاريخ الإسلامي هو الذي يسجل هذه الصور السامقة ويوضح دور الأمة وأثرها وفضلها على البشرية، ولذلك لا نستغرب إذا ركز الأعداء في غزوهم الفكري على التاريخ الإسلامي حتى ناله كثير من التشويه والتحريف والتجهيل والتزييف والتفسير الخاطئ لأحداثه ومزاحمته بتواريخ الأمم الجاهلية، حتى يبدو حلقة صغيرة أو كما مهملا في تاريخ البشرية.

ولقد قام على تشويه التاريخ الإسلامي في العصر الحديث جيش بل جيوش من الاستشراق والتنصير ودوائر البحث ومكاتب المخابرات في الدول الغربية، واستطاعوا أن يجندوا مجموعة من ضعاف النفوس والمغرورين والجهلة وضحايا الغزو الفكري في العالم الإسلامي؛ لمساعدتهم ونشر أفكارهم بين المسلمين.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
﴿وقيل من راق﴾..
ورد الآية الكريمة ﴿وقيل من راق﴾ في القرآن الكريم في سياق الحديث عن لحظات الاحتضار، وهي من الآيات التي...
المزيد »
الإظهار.. تعريفه وأحكامه وتطبيقاته العملية
يُعد الإظهار من أهم أحكام التجويد المتعلقة بالنون الساكنة والتنوين، وهو من الأساسيات التي ينبغي لكل قارئ...
المزيد »
﴿كلا لا وزر﴾..
تأتي الآيات القرآنية لتصور مشاهد يوم القيامة بأسلوب يهز القلوب ويوقظ النفوس، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كلا...
المزيد »
سورة البقرة.. سبب تسميتها ودلالاتها 
سورة البقرة من أعظم سور القرآن الكريم وأطولها، وقد اشتملت على العديد من الأحكام والقصص والعبر التي تنظم...
المزيد »
﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾..
تُعد الآية الكريمة: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾...
المزيد »
المحاقلة والمخاضرة..
اهتم الفقه الإسلامي بتنظيم المعاملات المالية والزراعية بما يحقق العدالة ويمنع الغرر والجهالة، ومن المسائل...
المزيد »
فقه المقاصد.. العلم الذي أعاد للشريعة روحها
من أدق لحظات تاريخ الفكر الإسلامي تلك اللحظة التي تجرّأ فيها العلماء على السؤال الأعمق من مجرد الحكم...
المزيد »
التنظيم العسكري والتخطيط المحكم والوازع الديني
لعب الأيوبيون دورا محوريا في صد الحملات الصليبية وتحرير الأراضي المحتلة، مستفيدين من وحدة الصف وقوة القيادة،...
المزيد »
أذكار ما بعد الصلاة..
قراءة الأذكار بعد الصلاة بانتظام وخشوع من الأعمال اليسيرة التي تحمل أجرًا عظيمًا، وهي مفتاح لطمأنينة...
المزيد »
«ادخلوا في السلم كافة»
تُعد آيات القرآن الكريم مرتبطة في كثير من الأحيان بأسباب نزول توضح سياقها وتبرز معانيها، ومن هذه الآيات...
المزيد »
إكرام الضيف..
يتجلى إكرام الضيف في عدة صور، منها حسن الاستقبال، وطلاقة الوجه، وتقديم الطعام والشراب، والاهتمام براحة...
المزيد »
القاسم بن محمد بن أبي بكر..
القاسم بن محمد بن أبي بكر يظل نموذجا للعالم الرباني الذي جمع بين العلم والعمل، وأسهم في خدمة الإسلام...
المزيد »
«فتح المبدي»..
ساهم "فتح المبدي" في تسهيل الوصول إلى أحاديث صحيح البخاري من خلال شرح مختصرها بطريقة منظمة، مما يوفر...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك