مرتكزات منهج التيسير في الشريعة الإسلامية

الرخصة في اللغة: التيسير والتسهيل، أو اليسر والسهولة، والرخص ضد الغلاء، وفلان يترخص في الأمر إذا لم يستقص، ويتعدى بالهمزة والتضعيف....

مرتكزات منهج التيسير في الشريعة الإسلامية

الرخصة:

الرخصة في اللغة: التيسير والتسهيل، أو اليسر والسهولة، والرخص ضد الغلاء، وفلان يترخص في الأمر إذا لم يستقص، ويتعدى بالهمزة والتضعيف

أما في الاصطلاح فقد عرفها البيضاوي بأنها: “الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر.

والرخصة قاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين حيث تشمل جميع أمور الدين وجوانبه في العقيدة والعبادة والمعاملة والعقوبات وغيرها. وهي منحة وصدقة من الله – تعالى – لعباده، كما قال عليه الصلاة والسلام: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»

ويمكن وصف الرخصة بأنها من أهم معالم اليسر في هذا الدين، وأن الله – تعالى – إنما أجازها ليخفف عن عباده وطأة بعض التكاليف، ويعذرهم عما لا يطيقونه، لذلك يستحب إتيان هذه المنحة والعمل بها في مواضع الجواز، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته»

ويمكن الإشارة إلى بعض هذه الرخص التي بيّنها الله ورسوله عليه الصلاة والسلام للأمة من خلال الأمثلة الآتية:

  • الرخصة في السفر: وذلك بقصر الصلاة الرباعية المفروضة، والجمع بين صلاتي الظهر والعصر وكذا المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير. وكذلك الإفطار فيه، لقوله تعالى:” فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ “ [البقرة: 184].
  • وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصوم في السفر»

ب- التيمم بالتراب عند عدم وجود الماء أو عند تعذر استعماله، لقوله تعالى: ” وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ “

ج- الرخصة في الحيض والنفاس، وهما عذران للصلاة والصيام ومسّ المصحف والطواف بالنسبة للمرأة.

الأصل في الأشياء الإباحة:

ومن أهم المرتكزات التي قام عليها منهج التيسير في الإسلام أن الأصل في الأشياء حلها وإباحتها، وليس منعها وحرمتها، فكل ما خلق في هذا الكون مسخرٌ للإنسان ومهيأ للاستمتاع به، ما لم يكن فيه نهي صريح، يقول الله تعالى: ” وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ “

وبما أن الشارع قد بيّن ذلك فلا يحق لأحد أن يحرم هذا المباح، فإنه بذلك يدخل في نطاق التنطع والتعنت المنهي عنه، ومن أجل ذلك جاء التحذير الرباني بالنهي عن تحريم الأمور المباحة أو تحليل المحرم، فقد كان هذا السؤال سببًا لإخراج الناس من الدين الحق، وإحلال غضب الله عليهم، كما حدث لبعض الأمم السابقة، يقول الله تعالى: ” يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ “

ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته»

الخطأ والنسيان والإكراه:

تظهر سماحة الإسلام في توافقه مع الفطرة الإنسانية السليمة التي خلقها في نفس الإنسان، ومن هذه الفطرة الخطأ الذي يقع فيه الإنسان في معظم أحواله من غير قصد، وكذلك ما يعتريه من النسيان، وهو ما ذكره الله – تعالى – على لسان المؤمنين الذين قالوا: ‘ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا “ قال الله تعالى: ” قد فعلت ”

وأما الاستكراه فهو أمر خارج عن إرادة الإنسان، لا يستطيع كل إنسان أن يتحمل ما قد يتعرض له من أذى أو ضرر أو تهديد بالقتل أو قطع عضو وغيره، فحينها رخص له الشارع أن يتنازل عن بعض مفاهيمه الدينية تخلصًا من الحال التي يعانيها، والعذاب الواقع عليه كما حصل لعمار بن ياسر رضي الله عنهما، حينما ذكر آلهة قريش بخير ونال من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت وطأة التعذيب، وقتل أبواه أمام عينيه، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: « (كيف تجد قلبك؟)، قال: مطمئنًا بالإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عادوا فعد) »

وما ذلك إلا رحمة بالعباد وتيسيرًا عليهم، لأن الخطأ والنسيان من الأمور الفطرية التي لا يسلم منها أحد، وأما الإكراه فلأن قوة التحمل تختلف من إنسان لآخر، من أجل ذلك جاء هذا التشريع الرباني بهذه الصورة الميسرة التي تناسب أطباع الناس وفطرهم.

النهي عن الغلو في الدين:

إن دين الله – تعالى – يحمل في تطبيقه السعادة والعدالة للناس، ولا يحمل الشقاء والعذاب، فالإنسان الذي يأخذ هذا الدين كما أراده الله – تعالى – باعتدال وفهم ووعي ينال السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة، وأما الذي يشادّ فيه ويتشدد في غير موضع التشدد، ويحرم الحلال والمباح، فإنه ينال الشقاء والعذاب في الدنيا والآخرة، يشير إلى هذا المعنى ربنا – عز وجل – في أول سورة طه قائلا: ” طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى “

ويقول عليه الصلاة والسلام: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا.

والمتنطعون كما فسره النووي رحمه الله: المتعمقون المشدِّدون في غير موضع التشديد.

فقبول الطاعة غير مرتبط بمدى التعب والنصب، لأن الله – تعالى – لا يحب أن يطاع بغير ما أنزله على عباده، فالذي يعبد الله ليلًا ونهارًا بشكل يخالف منهج الله – تعالى – لا تقبل عبادته مهما أتعب نفسه وأرهقها، والله – عز وجل – في غنى عن أعمال العباد، ولكنه – جل شأنه – يفرح عندما يرى عباده على دينه القويم، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة، تذكر من صلاتها قال: (مهْ عليكم بما تطيقون فوالله لا يَمَلُّ الله حتى تَملوا) وكان أحب الدِّين إليه ما داوم صاحبه عليه».

ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه: «دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حُلُّوه ليُصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد».

التوبة:

والتوبة من الأسس المتينة التي يرتكز عليها منهج التيسير في الإسلام، وهي سبب من أسباب ثبات المؤمن وبقائه على دين الله تعالى، حيث تزيل عن كاهله هموم المعاصي وأثقال المخالفات، وتدفعه للعمل دومًا نحو الأفضل، يقول الله تعالى:” قُلْ يا عبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ “ [الزمر: 53].

والتوبة سبب لمحبة الله – تعالى – للإنسان عندما ينيب إليه بعد أن عصاه، ويندم على فعله: ” إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ “ [البقرة: 222].

ويؤيد هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام: «لله أشد فرحا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها»

وينبغي ألا يستكثر الإنسان على ربه بالتوبة إذا عصى، أو يصارع نفسه ويدخلها في مستنقعات الوسواس الخناس إذا اقترفت يداه ذنبًا أو وقعت عينه على معصية، بأن يقول: إن الله – تعالى – لن يغفر لي بعد هذا، فهذه معصية كبرى، وعقيدة فاسدة، وسوء ظن بالله جل شأنه، وهو باب من أبواب الشيطان لئلا يعود إلى ربه مرة أخرى ويعمل الأعمال الصالحة، يقول عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم»

ويقول عليه الصلاة والسلام: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»

ومن يسر هذا الدين وسعته ورحمته أن الله – تعالى – جعل الأعمال الصالحة مكفرات لخطايا بني آدم، لقوله تعالى: ” إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا “ [الفرقان: 70].

وقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ذر رضي الله عنه: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»[17]

وقد وردت أحاديث كثيرة تبين الأعمال التي تكفر السيئات وتحط منها، وترفع الدرجات وتزيد منها عند الله تعالى، نذكر بعضها:

أ- الوضوء، فإنه يكفر عن المسلم ذنوبه وخطاياه ما اجتنبت الكبائر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره»

ب- الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، وكذلك صوم رمضان، فإنها جميعا تكفر خطايا ابن آدم وترفع من درجاته وشأنه عند الله تعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»

وعن أبي قتادة الأنصاري – رضي الله عنه – «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية)، وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: “يكفر السنة الماضية»

ج- أن كل ابتلاء ومصيبة يبتلى بها المسلم فهي كفارة له، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه»

 

روابط وكلمات مفتاحية
ذات صلة
 بين واجب التنوير وخطر الترويج
الإصرار على نشر تفاصيل الجرائم الأخلاقية، خصوصًا تلك التي تمسّ الحياء العام أو تخدش الفطرة السليمة، لا...
المزيد »
آلات العلم
لا ينبغي أن تختلط عليك الأمور، فلو رأيت عالما أو غيره يخالف الشرع، فلا اعتبار لمخالفته، ولا اتباع لقوله،...
المزيد »
الهوية الإسلامية.. حصن الموروث ودرع الوعي 
 الهوية الإسلامية نسيج متكامل تتشابك فيه العقيدة مع السلوك، والتاريخ مع الحاضر، والقيم مع المظاهر. إنها...
المزيد »
 الخطاب الديني في عصر التحول الرقمي: بين الثبات والتجديد
لم يعد الخطاب الديني اليوم معزولًا عن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها التحول الرقمي الذي...
المزيد »
استعارة الحكمة من غير موضعها
لا يمكن أن يبقى القول حبيس سياقه، ولا الفكرة أسيرة بيئتها الأولى، بل إن العبارات تُقتطع من جذورها، وتُتداول...
المزيد »
تسييس العقائد
لم يكن الخلاف العقدي في تاريخ المسلمين، في جوهره، ساحة صراع وجودي بقدر ما كان ميدانًا لاجتهادات علمية...
المزيد »
دولة المقامات
في السنوات الأخيرة، أخذ مشهد التلاوة القرآنية يتبدّل على مهل، لا بضجيجٍ ظاهر، بل بانزياحٍ خفيٍّ في الذائقة،...
المزيد »
دندنة حول الخلافات الزوجية في بيوت أهل العلم
مما لا شك فيه أن بيوت العلماء عُرْضَة لكل ما يعتري البشر من صحَّة وسَقَم ... وتعافي ومرض .... ولسنا...
المزيد »
الإسلام دين السلام
الحديث عن السلام في الإسلام أكبر من يختصر في مقالة، فالإسلام دين السلام ودين الرحمة، ومما لا شك فيه ولا...
المزيد »
فقد أعظم على الله الفرية
كنت أتخيل أننا وصلنا لدرجة من الوعي تجعلنا أكثر حرصا على التمسك بثوابتنا  وكنت أحسب أن زمن التأثير علينا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك

مقالات قد تهمك

 بين واجب التنوير وخطر الترويج
الانحراف

 بين واجب التنوير وخطر الترويج

الإصرار على نشر تفاصيل الجرائم الأخلاقية، خصوصًا تلك التي تمسّ الحياء العام أو تخدش الفطرة السليمة، لا يقف عند حدود “نقل الخبر”، بل يتجاوزه – في كثير من الأحيان – إلى إعادة إنتاجه في وعي الناس، فالإفراط في تداول الفاحشة، ووصفها بتفاصيلها، وتكرار عرضها في سياقات مختلفة، يؤدي إلى تطبيعها نفسيًا، حتى وإن كان ظاهر الطرح يحمل نبرة الاستنكار، ذلك أن النفس البشرية تألف ما يتكرر أمامها، وتعتاد ما يُعرض عليها بكثافة، فيضعف شعور الصدمة، وتخبو جذوة الرفض.

Read More »
آلات العلم
الإمام الغزالي

آلات العلم

لا ينبغي أن تختلط عليك الأمور، فلو رأيت عالما أو غيره يخالف الشرع، فلا اعتبار لمخالفته، ولا اتباع لقوله، وإنما الواجب عليك رفض فعله، ونبذ قوله، واتباع شرع الله تعالى فالحق أحق أن يتبع.

Read More »
 بين واجب التنوير وخطر الترويج
الموروث

الهوية الإسلامية.. حصن الموروث ودرع الوعي 

 الهوية الإسلامية نسيج متكامل تتشابك فيه العقيدة مع السلوك، والتاريخ مع الحاضر، والقيم مع المظاهر. إنها الروح التي تحفظ للأمة توازنها، وتحمي ذاكرتها من التآكل، وتصون موروثها من الذوبان في تيارات العولمة الجارفة. وإذا كانت الأمم تُقاس بمدى تمسكها بجذورها، فإن الأمة الإسلامية إنما تستمد قوتها من رسوخ هويتها التي صنعت حضارتها ووجّهت مسيرتها عبر القرون.

Read More »
 الخطاب الديني في عصر التحول الرقمي: بين الثبات والتجديد
التحول الرقمي

 الخطاب الديني في عصر التحول الرقمي: بين الثبات والتجديد

لم يعد الخطاب الديني اليوم معزولًا عن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها التحول الرقمي الذي أعاد تشكيل أنماط التواصل، وطرق إنتاج المعرفة، وأساليب التأثير في الوعي الفردي والجماعي. فقد انتقلت المنابر من المساجد وقاعات الدرس إلى الفضاء الرقمي، وأصبح الخطاب الديني حاضرًا في الهواتف الذكية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والبث المباشر، مما فرض واقعًا جديدًا يستدعي فهمًا أعمق لدور هذا الخطاب وحدوده ومسؤوليته.

Read More »
 بين واجب التنوير وخطر الترويج
البدعة

استعارة الحكمة من غير موضعها

لا يمكن أن يبقى القول حبيس سياقه، ولا الفكرة أسيرة بيئتها الأولى، بل إن العبارات تُقتطع من جذورها، وتُتداول في فضاءات واسعة دون تمحيصٍ كافٍ لمصدرها أو خلفيتها، وفي هذا المشهد المتشابك، يبرز سؤال دقيق يتصل بسلامة المنهج قبل جمال العبارة: هل كل ما صحّ معناه يُؤخذ، ولو صدر عن غير أهل السنة أو عُرف قائله بالبدعة والانحراف؟

Read More »
 بين واجب التنوير وخطر الترويج
أبو الحسن الأشعري

تسييس العقائد

لم يكن الخلاف العقدي في تاريخ المسلمين، في جوهره، ساحة صراع وجودي بقدر ما كان ميدانًا لاجتهادات علمية نشأت في سياقات فكرية متباينة، وتفاعلت مع تحديات عصرها، وعبّرت عن تنوّع في طرائق البيان والدفاع عن أصول الدين.

Read More »