التطهر من الذنوب

أريد أن أتطهر من ذنوبي فماذا أفعل؟...

التطهر من الذنوب

س
أريد أن أتطهر من ذنوبي فماذا أفعل؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

خلق الله الإنسان ضعيفًا، لا ينفك عن الخطأ أو التقصير أو النسيان أو العصيان، ومن رحمته سبحانه وتعالى بعباده الضعفاء، أن فتح لهم باب التوبة، والإنابة إليه، {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} (الزمر:53-54)، {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} (النساء:27).

وحفل القرآن الكريم بذِكر التوبة والاستغفار في آيات عديدة، وسور مختلفة، فاتحًا باب الأمل أمام المذنبين، في قبول التوبة، وغفران الذنوب، بل وإبدالها حسنات؛ {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الفرقان:70).

كما أخبر سبحانه أنه يتقبل التوبة من عباده، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}(الشورى:25). ما لم تبلغ الروح الحلقوم، ففي الحديث “إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر”، رواه الترمذي، وقال: حسن غريب. وحسنه الألباني. أو تطلع الشمس من مغربها، لحديث: “مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ” رواه مسلم.

فالكبائر لا تكفرها إلا التوبة النصوح، فمتى وقعت التوبة مستكملة شروطها من: الندم على ما فات، والإقلاع عن الذنب في الحال، والعزم على عدم العود إلى الذنب. فإنها تمحو الذنب قبلها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “التائب من الذنب كمن لا ذنب له”، رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.

أما الصغائر فتكفرها الطاعات، مثل: الوضوء، والصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصيام رمضان وقيامه، وإيتاء الزكاة والصدقات، والحج والعمرة، وكل عمل من أعمال الخير. والأدلة على ذلك كثيرة، منها: قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (هود:114).

وفي صحيح مسلم: “من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره”، وفي مسلم أيضًا: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات”؟ قالوا: “بلى يا رسول الله”. قال: “إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط”، وفي مسلم أيضًا: “الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ”. وفي الصحيحين: “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما”، وفيهما أيضًا: “من حج لله فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه”.

وعند الترمذي: “الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار” صححه الألباني. وفي مسلم: “من سبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد ثلاثاً وثلاثين، وكبر ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر”. بل إن مجرد اجتناب الكبائر يكفر الصغائر، قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} (النساء:31).

وعلى هذا نوصيك أخي الحبيب بما يكفر الذنوب، ويطهر منها: ومن هذه المكفرات:

1- التوبة النصوح، فإنها تغسل الإنسان من الذنوب، كما يغسل الماء الدَّرَن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة:222).

2- الاستغفار، بصيغه المختلفة التي وردت في القرآن والسنة، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء:110).

3- الأعمال الصالحة: من الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، والعمرة، وبر الوالدين، والذكر، والدعاء، وتلاوة القرآن، وفعل الخير، كما قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (هود:114)، وقال صلى الله عليه وسلم: “وأتبع السيئة الحسنة تمحها”.

نسأل الله أن يتقبل توبتك، وأن يجعلها نصوحا، وأن يكتبنا وإياك في عباده الصالحين.

ذات صلة
صنعك الوليمة لوالدك المتوفى بدعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... سؤالي هو: شخص توفي والده ويريد أن يدعو الناس الذين جاءوا لتعزيته لوليمة...
المزيد »
صنع الولائم في العزاء من البدع المنكرة
ما هو حكم إقامة مأدبات الطعام في العزاء؟
المزيد »
حكم تشييع الجنازة بالأناشيد الإسلامية
من فلسطين أرض الرباط : هل يجوز إذاعة الأناشيد الإسلامية في تشييع جنازات الشهداء؟
المزيد »
تخصيص قراءة الفاتحة بعد صلاة الجنازة محدث
بسم الله الرحمن الرحيم ما حكم من يقرأ سورة الفاتحة بعد الانتهاء من صلاة الجنازة أي قبل حمل الجنازة إلى...
المزيد »
يقتصر في الموعظة والدعاء أثناء الدفن على المأثور
يرجى التكرم بالإجابة على سؤالي حسب ما جاء في الكتاب والسنة المطهرة وعن سلف هذه الأمة: كنت في مقبرة لدفن...
المزيد »
حكم قراءة الفاتحة بعد صلاة الجنازة
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هناك عادة في إحدى مناطق الجزائر يقرؤون الفاتحة...
المزيد »
حكم الجهر بالذكر خلف الجنازة
ما حكم الذكر بالجهر جماعة وراء الجنازة ؟
المزيد »
قراءة القرآن على المقابر من المحدثات .
ما حكم قراءة القرآن على المقابر لو أن القارئ امرأة؟
المزيد »
تصرفات أهل الميت البدعية بعد موته لا يلحقه إثمها إلا إذا أوصى بها .
هل علينا إثم إذا حدث أثناء غسل الجنازة أو دفنها أو في العزاء أي نوع من البدع ونحن لسنا راضين ولكن تم...
المزيد »
الاجتماع لختم القرآن عند الميت وصنعة الطعام لهم لايجوز
السلام عليكم جرت العادة هنا في بلادي أنه عند موت أي إنسان يقوم أهل الميت بجلب مجموعة من حفظة القرآن ويقوم...
المزيد »
ذكرى الأربعين بدعة في الدين
هل ذكرى الأربعين للمتوفى حرام وما حكم الشرع فى ذكرى الأربعين والسنوية؟
المزيد »
لا فرق بين نزولهن من السيارات أو بقائهن فيها
هل يجوز اتباع النساء للجنازة من داخل السيارات مع عدم النزول منها في حالة الالتزام بعدم البكاء بصوت مرتفع...
المزيد »
قراءة سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة على الميت بدعة
خطبنا خطيب وقال إنه لا يجوز دفن الميت بالليل، أرجو الإفادة وما حكم قراءة القرآن علي الميت حيث هنا في...
المزيد »
التأوه عند الألم جائز وتركه أولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيراً على هذا الموقع وبعد: فهل يجوز قول آه آه أو ياي ياي...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك