هل يُعاقب من تلاعب بأعراض الناس بمثل ذلك في أهله؟

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
كنت مبتلى بشهوة التحدث مع الفتيات، لا أستطيع أن أعيش يومين دون التحدث إلى فتاة، أحيانا يكون حديثا بهدف طلب أو منفعة، وأحيانا يتطرق الحديث إلى كلام الحب والتدليل والمغازلة، وأحيانا يصل إلى كلام...

هل يُعاقب من تلاعب بأعراض الناس بمثل ذلك في أهله؟

س
كنت مبتلى بشهوة التحدث مع الفتيات، لا أستطيع أن أعيش يومين دون التحدث إلى فتاة، أحيانا يكون حديثا بهدف طلب أو منفعة، وأحيانا يتطرق الحديث إلى كلام الحب والتدليل والمغازلة، وأحيانا يصل إلى كلام فاحش، لكن وبحمد الله، نويت التوبة الصادقة، وعدم التحدث إلى أي فتاة إلا للضرورة فقط. لدي بعض الأسئلة: ما العوامل التي تعينني على الاستمرار في التوبة؟ نيتي للتوبة هي أنني أخشى العاقبة الأخروية وعذاب الله، ولكني أخاف جدا من العاقبة الدنيوية أيضا. هل يمكن أن تُرَد لي أفعالي في زوجتي المستقبلية، علما أنني أعزب؟ هل يمكن أن تكون زوجتي التي سأختارها فعلت مثلما فعلت بالفتيات، ويعاقبني الله بها حتى بعد أن تبت؟ ماذا أفعل حتى أحصل على زوجة تقية صالحة، ولا يعاقبني الله بها في الدنيا؟ هل هناك أوجه مستحبة من أوجه البر أزيد منها إلى جانب التوبة حتى يتقبل الله مني ويغفر لي، ولا يعاقبني في شيء أتمنى أن يصلح به حالي مثل الزوجة الصالحة؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أحسنت بترك هذه المنكرات، واجتناب التساهل في التعامل مع الفتيات، فجزاك الله خيرا.

ونوصيك بالتوبة النصوح وهي المستوفية لشروطها من ترك الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة لمثل ذلك في المستقبل.

ومن أعظم ما يعينك على التوبة والثبات على طريق الاستقامة: صدقك مع الله، فمن يصدق الله يصدقه، قال تعالى: فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ {محمد: 21}.

وعليك -أيضا- بكثرة الدعاء، وسؤال الله -عز وجل- الثبات، واحرص على صحبة الأخيار.

روى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: عليك بإخوان الصدق فعش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعدة في البلاء. انتهى.

وعليك بالحزم والجد، وعدم التساهل في التعامل مع النساء الأجنبيات، وتذكر أن ذلك باب للفتنة.

ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.

ولمزيد الفائدة، يمكنك مطالعة الفتاوى: 10800، 1208، 12928.

ومن تاب من الذنب؛ فإن الله يقبل توبته، ولا يعاقبه على ذلك لا في الدنيا، ولا في الآخرة.

قال ابن تيمية: التَّائِبَ لَا يُعَذَّبُ لَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا فِي الْآخِرَةِ. اهــ.

ولا يلزم أن يعاقب من تلاعب بأعراض الناس بمثل ذلك في أهله، أو أن يتزوج بامرأة منحرفة ونحو ذلك.

وراجع الفتوى: 170301، والأرقام المحال عليها فيها.

ونوصيك بالحرص على حسن الاختيار عند الرغبة في الزواج بتحري الديِّنة الخيرة، عملا بالتوجيه النبوي الوارد في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك.

ولا تغتر بما قد يظهر لك من حالها حتى تسأل عنها الثقات ممن يعرفونها، فإن أثنوا عليها خيرا ورغبت في الزواج منها، فعليك بالاستخارة.

وحديث الاستخارة رواه البخاري عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.

اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه.

وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني. قال: ويسمي حاجته.

وانظر الفتوى: 123457.

بقي أن نقول إن الزوج إذا كان صالحا صار قدوة لزوجته، فتكتسب من حاله، وتتصف بصفاته الخيرة، ويكمل فيها ما قد يكون من تقصير.

هذا بالإضافة إلى أنه ينبغي للزوج أن يحرص على أن تكون في بيته حلقة للعلم والذكر، أو يحرض زوجته على حضور مجالس العلم في المساجد وغيرها من المراكز والهيئات.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك