هل يلزمها طاعة زوجها إذا أمرها بعدم مراجعة القرآن حال وجوده بالمنزل؟

صديقتي مشاركة بحلقة تحفيظ قرآن عن طريق الجوال ، والحمدلله مستمرة ، مشكلتها مع زوجها ، أنها لما تختلي بنفسها لمدة ساعه لمراجعة القرآن ، يقول : لست راض عنك ، مع أنها لم...

هل يلزمها طاعة زوجها إذا أمرها بعدم مراجعة القرآن حال وجوده بالمنزل؟

س
صديقتي مشاركة بحلقة تحفيظ قرآن عن طريق الجوال ، والحمدلله مستمرة ، مشكلتها مع زوجها ، أنها لما تختلي بنفسها لمدة ساعه لمراجعة القرآن ، يقول : لست راض عنك ، مع أنها لم تقصر بحقه ، ولا بحقوق أبنائه ، وتختار الوقت بعد ما تنهي جميع الأشغال ، ومع ذلك يقول : لست راض عنك ، فما حكم استمرارها بحفظ القرآن ؟
جــــ

أولاً:

يجب على المرأة طاعة زوجها ؛ لما له من حق القوامة عليها ، قال تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ   النساء/34 .

قال ابن كثير رحمه الله : ” وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( الرجال قوامون على النساء ) . يعني : أمراء عليهن ، أي : تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته ، وطاعته أن تكون محسنة لأهله ، حافظة لماله .

وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك ” انتهى من ” تفسير ابن كثير ” (2/293) .

ويستثنى من وجوب طاعة المرأة لزوجها أمران :

الأمر الأول : أن يترتب على طاعته الوقوع في المعصية ، إما بترك واجب أو فعل محرم ، ففي هذه الحال لا يجوز للمرأة طاعة زوجها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :  لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ  رواه البخاري ( 6830 ) ، ومسلم ( 1840 ) .

الثانية : أن يترتب على طاعة الزوج حصول الضرر على المرأة ، أو تضييع لحقوقها ، ففي هذه الحال لا يجب عليها طاعة زوجها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:  لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ  رواه ابن ماجة (2340) وصححه الألباني في “صحيح ابن ماجة” .

ثانيا:

من حقوق المرأة على زوجها أن يعينها على طاعة الله تعالى ، وأن لا يمنعها من فعل ما يقربها من ربها ما دام لا يؤثر ذلك على حقه عليها ، ومن ذلك أن يتركها تتعبد لله تعالى بحفظ كتاب الله ومراجعته .

وقد روى البخاري (900) ، ومسلم (442) أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :   لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ   .

قال الحافظ ابن رجب: ” الزوج منهيٌ عن منعها إذا استأذنته ، وهذا لا بد من تقييده بما إذا لم يخف فتنةً أو ضرراً . وقد أنكر ابن عمر على ابنه لما قال له : “والله لنمنعهن” ، أشد الأنكار ، وسبه ، وقال له : تسمعني أقول : قال رسول الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وتقول : لنمنعهن؟! ” انتهى من “فتح الباري” لابن رجب (8/ 53).

وجاء في فتاوى “اللجنة الدائمة” (7/332) : ” يجوز للمرأة المسلمة أن تصلي في المساجد ، وليس لزوجها إذا استأذنته أن يمنعها من ذلك، ما دامت مستترة ، ولا يبدو من بدنها شيء مما يحرم نظر الأجانب إليه ؛ لما رواه ابْنَ عُمَرَ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ )…” انتهى.

هذا مع ما فيه من خروجها من البيت ، وانتظارها إقامة الصلاة ، وقد تطول مدة ذلك؛ ولا شك أن حفظ المرأة للقرآن في بيتها، أو اشتغالها بما ينفعها من علم ، أو ذكر ، أو عبادة : أولى بأن ينهى الرجل عن منعها منه ، بعد أن لا تفرط فيما يجب من حقه ، وحق أولاده .

وليعلم الزوج أن حفظ زوجته لكتاب الله تعالى سيعود بالبركة على البيت ومن فيه ، وبالنفع على أولاده ؛ لأن الأطفال غالبا يتعلمون ويحفظون من حفظ أمهم ، وهذا سيوفر على الزوج جهدا كبيرا في تعليم أولاده القرآن ، إذ تكون الزوجة قد تكفلت بهذا .

ويعود بالنفع على الزوج أيضًا ؛ إذ إن تعلم القرآن وفهمه يزيد من الإيمان ، وتتعلم المرأة منه أحكام الدين ، وإذا زاد إيمان المرأة وعرفت أحكام دينها ؛ زاد حرصها على طاعة زوجها ، وحسن تبعلها ومعاشرتها له ؛ لعلمها أن ذلك من طاعة الله تعالى .

ولكن ربما لا يقصد الزوج منع زوجته من حفظ القرآن ومراجعته بالكلية ، وإنما يقصد منعها من ذلك حال وجوده في المنزل فقط ؛ لأنه يريد أن يجلس معها وقتا أطول أو نحو ذلك ، فحينها ينبغي عليها أن توازن بين حاجة الزوج إلى زوجته ، وحاجته إلى الأنس بها ، فتطيعه وتؤجل مراجعة القرآن لوقت غيابه عن المنزل ، أو وقت نومه وراحته ، أو نحو ذلك .

وإذا قدر أنه لا حاجة بالزوج إلى زوجته في وقت ما ، وكانت تعلم أن انشغالها هذا الوقت يغضبه ، أو يثير مشكلة في البيت ، فالذي ننصحها به أن تكون حكيمة في إدارة بيتها ، والترفق بزوجها ، ولا تعين الشيطان عليه ؛ فتجعل ذلك الوقت إلى ما لا بد لها من عمله في بيتها ، ومراعاة أولادها ، وحق زوجها ، ليكون وقتها فارغا ، إذا خرج زوجها لعمله ، أو حاجات الرجل خارج بيته : تفرغ هي لكتاب ربها ، فتقرأ ، وتراجع ، وتحفظ ، من دون إثارة مشكلات ، ولا تعكير لصفو البيت ، ولا إعانة للشيطان على أهله . وقد قال الله تعالى، منبها لعباده على أهمية الحكمة في الأمر كله :  يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ  البقرة/269 .

والله تعالى أعلم .

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك