هل من حق الزوج أن ينفق على أهله وإن كانوا موسرين

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
أنا متزوجة وعند زواجي تنازلت عن المسكن والجهاز، والذهب المفروض أن يقدم لكل عروس عند الزواج، حيث إن زوجي يعمل بالخارج، فاخترت العفة ووافقت على الزواج على اعتبار أن أقيم مع الأهل حتى تتهيأ...

هل من حق الزوج أن ينفق على أهله وإن كانوا موسرين

س
أنا متزوجة وعند زواجي تنازلت عن المسكن والجهاز، والذهب المفروض أن يقدم لكل عروس عند الزواج، حيث إن زوجي يعمل بالخارج، فاخترت العفة ووافقت على الزواج على اعتبار أن أقيم مع الأهل حتى تتهيأ له الظروف وأسافر معه، ولكن ـ قريبا ـ سألته فيم يصرف راتبه؟ فتفاجأت أنه يساعد أخاه المتزوج والذي في مستوى اجتماعي عال جدا، وكذلك يساعد أسرته بالكامل بمبلغ، ونحن أولى به لبناء مسكن خاص بنا وعندما عارضته اتهمني بالتدخل فيما لا يخصني وأنه يجب أن يكون فيه الخير لأهله وأنه ملزم بأن يحضر المسكن والذهب وبعدها ليس لي حق في التدخل فيما لا يخصني، وسؤالي الآن: هل أنا على خطإ عندما أعارضه في هذا؟ وهل هذا يرضي الله أن يتغرب زوجي وأحكم على نفسي بفراقه هذه الفترة وأساعده وآخذ بيده وأتحمل معه الغربة وبعدي عن أهلي عندما أسافر عنهم حتى يتمتع أخوه بهذا المال ـ حتى ولو كان قليلا ـ فهو لا يستحقه، وإن كان يستحقه فأنا من تطلب له ذلك، ولكن مستواه عال، أليس زوجي أولى بهذا المال؟ وإن كان فوق حاجته فليدخره لينتفع به في وقت آخر أو يتصدق به على فقير يستحقه، وهل زوجي على صواب وهو يتصرف من باب مساعدة الأهل وبدافع طيبته وحبه لأهله؟ وأنا أراه ظلما لي ولنفسه حتى ولو كان هذا المال فوق حاجته فالفقير أولى به، أو زوجي نفسه أولى به، فيا ترى أينا على صواب؟ أريد رأي الشرع، وإن كان زوجي على صواب فأريد نصيحة لي تثبتني وتجعلني أرضى وأتسامح في هذا حتى أشاركه الأجر ـ إن كان له أجر في ذلك ـ وإن كنت أنا على صواب فأرجو التعليل.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد جانبت الصواب حين أنكرت على زوجك إنفاقه على أهله ـ وإن كانوا أغنياء موسرين ـ وذلك لأن هذا المال حق خالص لزوجك له أن ينفقه كيف شاء بشرطين:

الأول: أن يكون هذا في وجوه المباح مما أحله الله وشرعه.

الثاني: أن لا يخل بحقوق زوجته وأولاده.

وأنت قد ذكرت أن زوجك قد التزم بتوفير مسكن لك, بل والتزم أن يوفيك حقك من ما كنت تطلبين عليه من الذهب، فإذا فعل ذلك وقام بالواجب عليه تجاهك من مطعم وملبس وعلاج وغير ذلك من الأمور المذكورة في الفتوى رقم: 113285, فلا حرج عليه فيما أنفق بعد ذلك ـ سواء أعطاه لأهله أو للفقراء أو لغيرهم ـ ولا يجوز لك أن تعترضي عليه في ذلك, ولا أن تلزميه بأن يدخره لوقت حاجته, وليس هذا من باب الظلم لك، لأنه لا حق لك في هذا المال، بل المال حق خالص له, ولا يعد هذا من الظلم لنفسه، بل إن ما يفعله من القربات العظيمة التي يعظم الله عليها الأجر، لما تتضمنه من فعل الخيرات ووصل الأرحام والإحسان إليهم.

أما تنازلك عن المهر، فإن كان قبل العقد فهو لغو ويجوز لك أن تطالبي زوجك به, وأما إن كان بعد العقد فإنه تنازل صحيح صدر من أهله في محله, وبالتالي، فلا يجوز لك الرجوع في ذلك إلا أن يعطيك زوجك ذلك هبة منه, جاء في بدائع الصنائع: من تزوج امرأة ولم يُسم لها مهراً بأن سكت عن ذكر المهر، أو تزوجها على أن لا مهر لها، ورضيت المرأة بذلك، يجب مهر المثل بنفس العقد عندنا، حتى يثبت له ولاية المطالبة بالتسليم. انتهى.

وقد بينا تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 28137.

وإن كان من وصية ننصحك بها: فإنا ننصحك بتقوى الله سبحانه ثم بالحرص على طاعة زوجك وإرضائه في المعروف، لأن هذا من أعظم الأسباب التي توصلك إلى رضوان الله وجنته, فقد روى أحمد عن الحصين بن محصن: أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين أنت منه؟ فإنما هو جنتك ونارك.

صححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المرأة إذا صلت خمسها وصامت شهرها وأحصنت فرجها وأطاعت بعلها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت.

رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني.

واعلمي أن ما يفعله زوجك من الإحسان إلى أهله من أسباب البركة في المال والولد ومن أسباب سعة الرزق ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سره أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه.

فكيف تعترضين عليه في أمر يقربه إلى الله ويجلب لكم سعادة الدنيا والآخرة.

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه وصرف عنكم كيد الشيطان.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك