هل تُمحَق بركة زواج المرأة بمن وقعت معه في مقدمات الزنى؟

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
أنا امرأة عمري 30 سنة، تعرفت إلى شاب منذ خمس سنوات، وقد كنت بعيدة عن الدِّين؛ لأني أعيش في بلد أوروبي، وجئت هذا البلد وأنا في عمر 15 سنة، وبفضل هذا الشاب رجعت للدِّين،...

هل تُمحَق بركة زواج المرأة بمن وقعت معه في مقدمات الزنى؟

س
أنا امرأة عمري 30 سنة، تعرفت إلى شاب منذ خمس سنوات، وقد كنت بعيدة عن الدِّين؛ لأني أعيش في بلد أوروبي، وجئت هذا البلد وأنا في عمر 15 سنة، وبفضل هذا الشاب رجعت للدِّين، وتقربّت لله -عز وجل-؛ لأنه كان دائما يحثني على الدِّين، وحسن معاملته لي تركتني أصبحت أكثر التزامًا، وأحببت الدِّين، وبدأت بالصلاة، ولبست الحجاب. وقد كان في أول الأمر متحمسًا للزواج، لكنه -للأسف- تغير، وأصبح مترددًا، وهذا الأمر يعود إلى فاحشة وقعت بينا، وأنا نادمة جدّا، وأفكّر أن أعمل عمرة؛ حتى يغفر الله لي، وصارت بينا أشياء كثيرة من ممارسات جنسية، لكن لم يحدث الإيلاج. وهو الآن يقول: إنه لا يستطيع الزواج بي؛ لأنه وقع الزنى بيننا، والله لا يسمح بذلك، وحتى إذا تزوجنا، فلن يبارك الله لنا في هذا الزواج، ويصبح باطلًا، والحلّ هو أن كل واحد يبدأ من جديد مع شخص آخر، فهل صحيح أن الله لن يقبل زواجنا، ولن يبارك لنا في هذا الزواج؟ أنا أحاول جاهدة إرضاء الله في توبتي من هذا العمل؛ بعمل الصالحات، والاستغفار، فهل هذا كافٍ حتى يغفر الله لي ذنبي؟ وماذا عليّ أن أعمل بالضبط؟ وهل يجب ترقّب وقت معين بعد التوبة؛ حتى يتم الزواج؟ وفي الأخير: أطلب منكم الدعاء لي، ولهذا الشاب؛ لأني تعبت من هذا الحال، وأريد الستر، والعفاف، وإقامة عائلة.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنهنئكِ على ما أنعم الله به عليكِ من الاستقامة على الطاعة، وارتداء الحجاب، والمحافظة على الصلاة، فجزاكِ الله خيرًا.

وقد أحسنتِ بإقبالكِ على التوبة، ونسأل الله تعالى أن يتقبّلها منكِ، ويغفر ذنبكِ، ويزيدكِ تقىً وصلاحًا؛ إنه سميع مجيب.

ونوصيك بالإقبال عليه سبحانه، وسؤاله الثبات على طريق الاستقامة؛ حتى الممات، ويمكنك مطالعة فتاوانا: 1208، 10800، 12928، ففيها بعض التوجيهات النافعة.

ونرجو أن يكون ما حدث لك مع هذا الشاب درسًا لك ولغيرك؛ بالحذر من التساهل في التعامل مع الرجال الأجانب، واجتناب كل ما يدعو للفتنة من الخلوة المحرمة، ونحو ذلك، مما يمكن أن يستغله الشيطان، ويستدرج به المرء إلى الفاحشة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ {النور:21}.

والتوبة من أفضل مكفّرات الذنوب، والله عز وجل واسع المغفرة، يقبل من أقبل إليه تائبًا منيبًا، فلا يعظم مع مغفرته ذنب، وهو القائل: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}، وثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه.

ولا يلزمكِ أداء العمرة، ولو أمكنك أداؤها، كان ذلك نورًا على نور.

ومن فضل الله تعالى أن الأمر بينكما لم يصل إلى حد الوقوع في الزنى الحقيقي بالإيلاج في الفرج.

ولو أن ما حدث هو الزنى الحقيقي، فلا إشكال في حِلّ النكاح بعد التوبة، قال ابن قدامة في المغني:… والشرط الثاني: أن تتوب من الزنى… وهي قبل التوبة في حكم الزنى، فإذا تابت، زال ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. وقوله: التوبة تمحو الحوبة… وأما التوبة، فهي: الاستغفار، والندم، والإقلاع عن الذنب، كالتوبة من سائر الذنوب. انتهى باختصار.

ولا يصحّ الجزم بأن النكاح لو تمّ قبل التوبة، فلن يبارك الله فيه، فهذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه.

فإن كانت له الرغبة في النكاح، فليقبل عليه، ولا يكن ما حدث مانعًا له من ذلك، فإن ارتضى النكاح، وتم، فالحمد لله، وإلا فلا تتبعيه نفسكِ، وسلي الله تعالى أن يرزقكِ زوجًا صالحًا خيرًا منه، فالأمر كله بيديه سبحانه، وهو أعلم بما يصلح خلقه، فهو القائل: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

وأما قولك: (وهل يجب ترقّب وقت معين بعد التوبة؛ حتى يتم الزواج؟) فجوابه: أنه ليس لذلك وقت معين، فمتى حصلت التوبة، شرع الزواج.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك