هل تصح قصة سبب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟

أريد أن أعرف حقيقه إسلام عمر بن الخطاب، هناك روايتان؛ الأولى ذهابه لقتل النبي عليه الصلاة والسلام، ومن ثم اتجاهه إلى أخته فقرأ عندها القرآن، ثم ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فآمن،...

هل تصح قصة سبب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟

س
أريد أن أعرف حقيقه إسلام عمر بن الخطاب، هناك روايتان؛ الأولى ذهابه لقتل النبي عليه الصلاة والسلام، ومن ثم اتجاهه إلى أخته فقرأ عندها القرآن، ثم ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فآمن، والثانية ذهابه للبحث عن الخمر، فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم يصلى عند الكعبة فسمع منه القرآن فدخل فى قلبه الإسلام، وهناك من يقول : إن الرواية الصحيحة الموجودة فى "كتاب البخارى" ص3651 هى الصحيحة، والتى تدل على أنه أسلم من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم عندما قال : (اللهم أعز الإسلام بالأحب إليك من عمر بن الخطاب.... ).
جــــ

أولا:

وردت روايات عدة في سبب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ منها أنه خرج يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بأن أخته قد أسلمت.

روى هذه الحادثة ابن سعد في “الطبقات الكبرى” (3 / 267)، وابن شبّة في “تاريخ المدينة” (2 / 657)، وغيرهما؛ عن إِسْحَاق بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَق، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ” خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدَ السَّيْفِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ قَالَ: أَيْنَ تَعْمِدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا، قَالَ: وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ؟ إِنَّ خَتْنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوَا وَتَرَكَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَشَى عُمَرُ ذَامِرًا حَتَّى أَتَاهُمَا وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهُ: خَبَّابٌ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابَ حِسَّ عُمَرَ تَوَارَى فِي الْبَيْتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: وَكَانَوا يَقْرَؤُونَ “طه”… ” الحديث.

وهذا سند ضعيف؛ لأن فيه الْقَاسِمَ بْنَ عُثْمَانَ الْبَصْرِيّ.

قال الدارقطني رحمه الله بعد أن أورد هذا الحديث في “السنن” (441):

” الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ لَيْسَ بِالْقَوِيٍّ” انتهى.

وقال الذهبي رحمه الله تعالى:

” القاسم بن عثمان البصري، عن أنس.

قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.

قلت: حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ، وبقصة إسلام عمر؛ وهى منكرة جدا” انتهى من “ميزان الاعتدال” (3 / 375).

وذكرها ابن إسحاق في “السيرة” (ص 181) بغير إسناد.

وروى البزار “كشف الأستار” (3 / 169)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد “فضائل الصحابة” (376)، وغيرهما؛ عن إِسْحَاق بْنِ إِبْرَاهِيم الْحُنَيْنِيِّ، عن أُسَامَة بْنِ زَيْدٍ، يَعْنِي ابْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَسْلَمَ قَالَ: ” قَالَ لَنَا عُمَرُ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعْلِمَكُمْ بُدُوَّ إِسْلَامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ حَارٍّ فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ هَذَا الَّذِي الَّذِي الَّذِي، قَالَ: عَجَبًا لَكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ هَكَذَا، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ بَيْتَكَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ صَبَتْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا… ” الحديث.

وقال البزار عقبه:

” لا نَعْلَمُ رَوَاهُ بِهَذَا السَّنَدِ إِلا الْحُنَيْنِيُّ، وَلا نَعْلَمُ فِي إِسْلامِ عُمَرَ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ، عَلَى أَنَّ الْحُنَيْنِيَّ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكُفَّ وَاضْطَرَبَ حَدِيثُهُ ” انتهى من “كشف الأستار” (3 / 171).

وقال الذهبي رحمه الله تعالى:

” اسحاق بن ابراهيم الحنيني… ضعفه ابن عدي وغيره وقال البخاري: فيه نظر ” انتهى من “المغني” (1 / 68).

وفي إسناده أيضا أسامة بن زيد بن أسلم.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

” أسامة ابن زيد ابن أسلم العدوي مولاهم المدني، ضعيف من قبل حفظه ” انتهى من “تقريب التهذيب” (ص 98).

ثانيا:

وروي أن سبب إسلامه سماعه لتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن؛ روى هذا الإمام أحمد في “المسند” (1 / 262) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:

” خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَقَرَأَ: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ )، قَالَ: قُلْتُ: كَاهِنٌ، قَالَ: ( وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِّنْ رَّبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ: فَوَقَعَ الْإِسْلامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ “.

لكن إسناده ضعيف لانقطاعه، شريح بن عبيد لم يُدرك عمر.

جاء في “تهذيب الكمال” (12 / 447):

” سئل محمد بن عوف: هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟ فقال: لا.

قيل له: فسمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيء من ذلك سمعت، وهو ثقة ” انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

” شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي الحمصي، ثقة، وكان يرسل كثيرا ” انتهى من “تقريب التهذيب” (ص 265).

وبهذا ضعفه محققو المسند (1 / 263).

وروى ابن أبي شيبة في “المصنف” (20 / 156) حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُؤَمِّلِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:

” كَانَ أَوَّلُ إسْلاَمِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: ضَرَبَ أُخْتِي الْمَخَاضُ، قَالَ: فَأُخْرِجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَدَخَلْتُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي لَيْلَةٍ قَارَّةٍ، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ فَدَخَلَ الْحِجْرَ وَعَلَيهِ نَعْلاَهُ، قَالَ: فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَمِعْتُ شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ، فَخَرَجْتُ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ:  مَنْ هَذَا  ، فَقُلْتُ: عُمَرُ، قَالَ:  يَا عُمَرُ، مَا تَدَعُني لَيْلاً، وَلاَ نَهَارًا  ، قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَي، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّك رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ:  يَا عُمَرُ، اسْتُرْهُ  ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لأعْلِنَنَّهُ كَمَا أَعْلَنْتُ الشِّرْكَ “.

وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، وعَبْد اللهِ بْن الْمُؤَمِّلِ؛ وهما ضعيفان.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

” يحيى بن يعلى الأسلمي… ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: مضطرب الحديث ” انتهى من “المغني” (2 / 746).

وقال رحمه الله تعالى:

” عبد الله بن المؤمل المخزومي … ضعفه الدارقطني وجماعة ” انتهى من”المغني” (1 / 359).

وقال:

” عبد الله بن المؤمل المخزومي المكي … قال أبو داود: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي ” انتهى من”الكاشف” (1 / 601).

وفيه أبو الزبير وهو مدلس، والمدلس لا يقبل ما رواه عن شيخه بصيغة “عن” كما في هذا الإسناد، فيحتمل أن يكون بينه وبين شيخه راو ضعيف.

وروى عبدالله ابن الإمام أحمد في زوائد “فضائل الصحابة” (374) عن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قال: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَصْحَابِهِ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، أَوْ عَمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ:

” أَنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ – فِيمَا تُحِدِّثُوا بِهِ عَنْهُ – أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كُنْتُ لِلْإِسْلَامِ مُبَاعِدًا، وَكُنْتُ صَاحِبَ خَمْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أُحِبُّهَا وَأَشْرَبُهَا، وَكَانَ لَنَا مَجْلِسٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْحَزْوَرَةِ عِنْدَ دَارِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، قَالَ: فَخَرَجْتُ لَيْلَةً أُرِيدُ جُلَسَائِي أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِنَا ذَاكَ، فَلَمْ أَجِدْ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَوْ أَنِّي جِئْتُ فُلَانًا، خَمَّارًا كَانَ بِمَكَّةَ، رَجُلٌ يَبِيعُ الْخَمْرَ، لَعَلِّي أَجِدُ عِنْدَهُ خَمْرًا فَأَشْرَبُ مِنْهَا، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَوْ جِئْتُ الْكَعْبَةَ فَطُفْتُ بِهَا سَبْعًا أَوْ سَبْعِينَ، قَالَ: فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَكَانَ إِذَا صَلَّى اسْتَقْبَلَ الشَّامَ وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ، كَانَ مُصَلَّاهُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: فَقُلْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ: وَاللَّهِ، لَوْ أَنِّي اسْتَمَعْتُ بِمُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَسْمَعَ مَا يَقُولُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَئِنْ دَنَوْتُ مِنْهُ أَسْمَعُ مِنْهُ لَأُرْوِعَنَّهُ، قَالَ: فَجِئْتُ الْكَعْبَةَ مِنْ قِبَلِ الْحِجْرِ فَدَخَلْتُ تَحْتَ ثِيَابِهَا فَجَعَلْتُ أَمْشِي رُوَيْدًا، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، حَتَّى قُمْتُ فِي قِبْلَتِهِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ الْقُرْآنَ رَقَّ لَهُ قَلْبِي، فَبَكَيْتُ وَدَخَلَنِي الْإِسْلَامُ…” وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ.

وهذا إسناد منقطع.

فالحاصل؛ أن قصص كيفية إسلام عمر رضي الله عنه : لم تأت بإسناد مقبول يعتمد.

قال الدكتور أكرم ضياء العمري:

” أما قصة استماعه القرآن يتلوه الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاته قرب الكعبة وعمر مستخف بأستارها، وكذلك قصته مع أخته فاطمة حين لطمها لإسلامها وضرب زوجها سعيد بن زيد، ثم اطلاعه على صحيفة فيها آيات وإسلامه: فلم يثبت شيء من هذه القصص من طريق صحيحة ” انتهى من”السير النبوية الصحيحة” (1 / 180).

ومع ضعف هذه الروايات إلا أنه يستأنس بها في كون عمر رضي الله عنه أسلم بسبب سماعه آيات من القرآن كما تتفق عليه جميع هذه الروايات؛ وهذا السبب هو المعهود في إسلام غالب الصحابة رضي الله عنهم، خاصة في الفترة المكية.

ثالثا:

حديث دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له؛ رواه الترمذي (3681) من حديث ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ  قَالَ: وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ.

وقال الترمذي: “هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ”.

ورواه الحاكم في “المستدرك” (3 / 83) من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:  اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ  .

وقال الحاكم: ” هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ صَحَّ شَاهِدُهُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ” انتهى.

ووافقه الذهبي.

وأشار الحافظ ابن حجر إلى تقويته بشواهده، “فتح الباري” (7 / 48).

وصححه الشيخ الألباني في “صحيح سنن الترمذي” (3 / 509).

وهذا لا يتعارض مع كونه أسلم بسبب سماعه القرآن؛ فالله سبحانه وتعالى استجاب لنبيه دعوته؛ بأن يسر لعمر من الأسباب التي تقوده إلى الإسلام؛ ففتح سمعه وقلبه لآيات القرآن الكريم.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك