هل تأثم إذا بقيت مع زوجها الذي كان يمارس فاحشة قبل الزواج؟

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
اكتشفت أن زوجي كان يحب أن يمارس مع رجال منذ سنتين، لكن عندما تعارفنا، وتزوجنا اعتزل تلك الطريق. وعرفت هذا الموضوع البارحة من خلال رسائل نصية قديمة. هل عليَّ ذنب إذا أتممت معه الطريق...

هل تأثم إذا بقيت مع زوجها الذي كان يمارس فاحشة قبل الزواج؟

س
اكتشفت أن زوجي كان يحب أن يمارس مع رجال منذ سنتين، لكن عندما تعارفنا، وتزوجنا اعتزل تلك الطريق. وعرفت هذا الموضوع البارحة من خلال رسائل نصية قديمة. هل عليَّ ذنب إذا أتممت معه الطريق أم لا؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن رذيلة اللواط من أفظع الفواحش، فتحرم مباشرة الرجل للرجل، وتلذذه به، ولو بالنظر، فقد قال ابن الحاج في المدخل: اللوطية على ثلاث مراتب: طائفة تتمتع بالنظر، وهو محرم؛ لأن النظرة إلى الأمرد بشهوة حرام إجماعا… والطائفة الثانية يتمتعون بالملاعبة، والمباسطة، والمعانقة، وغير ذلك عدا فعل الفاحشة الكبرى… والمرتبة الثالثة فعل الفاحشة الكبرى. اهـ

واحمدي الله تعالى على أنه اعتزل تلك الطريق بعد الزواج، ومن المعلوم أن الزواج يعف الإنسان، ويحصن فرجه، كما في حديث الصحيحين: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء.

وإذا كان الأمر مجرد حب لتلك الممارسة، فلا شك أن ذلك خطير جدا، ولكن نرجو لمن تركه لله أن يثيبه الله تعالى، فقد ثبت في الحديث أن من هم بالسيئة، وتركها لا يؤاخذ بها، بل تكتب له حسنة،

فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ما يرويه عن ربه -عز وجل- قال: إن الله كتب الحسنات، والسيئات، ثم بَيَّن ذلك، فمن همّ بحسنة، فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإذا همّ بها، فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة، فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن همّ بها، فعملها كتبها الله له سيئة واحدة.

وجاء في صحيح البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه- ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَال: يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند قوله -صلى الله عليه وسلم-: ومن همّ بسيئة فلم يعملها…. ظاهر الإطلاق كتابة الحسنة بمجرد الترك، لكن قيده في حديث الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في كتاب التوحيد ولفظه: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة. وأخرجه مسلم من هذا الوجه، لكن لم يقع عنده من أجلي، ووقع عنده من طريق همام عن أبي هريرة وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرَّاي.. وهي بمعنى من أجلي. ونقل عياض عن بعض العلماء أنه حمل حديث ابن عباس على عمومه، ثم صوب حمل مطلقه على ما قُيد في حديث أبي هريرة، قال الحافظ: ويحتمل أن تكون حسنة من ترك بغير استهتار ما قُيد به دون حسنة الآخر، لما تقدم أن ترك المعصية كف عن الشر، والكف عن الشر خير، ويحتمل أيضاً أن يكتب لمن هم بالمعصية ثم تركها حسنة مجردة، فإن تركها من مخافة ربه سبحانه كتبت حسنة مضاعفة… انتهى.

ولا إثم عليك إن واصلت الطريق معه، ولو ثبت لك فعله السوء، ولكن يجب عليك نصحه، ونهيه عن المنكر، ومنعه من فعله، فكوني عونًا له على التوبة، والعفة، والاستقامة على ما يرضي الله.

فقد سأل الصحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالو: لو علمنا أيّ المال خير فنتخذه؟ فقال: أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه. رواه الترمذي، وأحمد، وصححه الألباني.

وإذا تصورنا -لا قدر الله- أنه لم يتب زوجك إلى الله، ولم ينصلح حاله، فلا يحرم عليك إتمام الطريق معه، وإنما يندب لك فراقه، ولو في مقابل عوض تدفعينه إليه.

قال البهوتي الحنبلي: وإذا ترك الزوج حقًّا لله تعالى، فالمرأة في ذلك مثله، فيستحب لها أن تختلع منه؛ لتركه حقوق الله تعالى. اهـ

وحول حكم التجسس على الزوج، والنظر في أسراره، وتتبع عوراته انظري لزامًا الفتوى: 45258.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك