مَن ارتد مِن الصحابة بعد وفاة النبي؟

أود أن أسألكم عن أسماء الصحابة الذين ارتدوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته، ثم وفقهم الله عز وجل للرجوع للإسلام....

مَن ارتد مِن الصحابة بعد وفاة النبي؟

س
أود أن أسألكم عن أسماء الصحابة الذين ارتدوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته، ثم وفقهم الله عز وجل للرجوع للإسلام.
جــــ

المشهور في تعريف الصحابي، أنه: كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على الإسلام.

فعلى هذا من حيث العموم هناك طبقتان من الصحابة:

الطبقة الأولى:

من صحب النبي صلى الله عليه وسلم زمنًا متعلمًا منه متأدبًا على يديه، كالمهاجرين والأنصار الذين كان مقامهم المدينة النبوية ؛ فهؤلاء يندر جدا أن يرتد أحدهم .

بل هؤلاء على ما ورد من صفتهم في قصة أبي سفيان قبل إسلامه مع هرقل ملك الروم، فقد سأله هرقل : (فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فقال أبو سفيان : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ.

قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قال : بَلْ يَزِيدُونَ.

قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قال : لاَ. …

فقال هرقل : سَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَذَكَرْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ…) رواه البخاري (7)، ومسلم (1773).

ولا يكاد يذكر أحد ارتد من هؤلاء إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وقد عاد إلى الإسلام وحسن إسلامه ، وكان له أثر في الفتوحات الإسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .

روى أبو داود (4358) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:” كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”.

وروى أيضا أبو داود (4359)، والنسائي (4067) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: ” لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، اخْتَبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلُهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ”.

وحسن الأول وصحح الثاني الشيخ الألباني في “صحيح سنن أبي داود” (3/ 43-44).

الطبقة الثانية:

وهم من وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ورآه وأسلم، لكن لم يطل مقامه بالمدينة، ولم تطل صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يتفقه في الدين، ككثير من الأعراب الذين وفدوا إلى المدينة بعد صلح الحديبية وفتح مكة.

فمثل هؤلاء ارتد منهم جملة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع بعضهم بعد أن قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وليس لنا علم بعددهم ولا بأسمائهم كلهم، ولكنهم في الجملة قليل، إذا ما قورنوا بعدد الصحابة رضي الله عنهم ، والقليل منهم هو من استمر على ردته، ومات عليها.

ولذلك ورد في صحيح البخاري (4625)، عن ابن عباس ، وفي مسلم (6136) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ينادي على هؤلاء يوم القيامة حين يمنعون من ورود الحوض، فيقول صلى الله عليه وسلم : (أصيحابي) هكذا بالتصغير، إشارة إلى قلة عددهم.

قال الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (8/286):

“(أُصَيْحَابِي) بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قِلَّةِ عَدَدِ مَنْ وَقَعَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ لِبَعْضِ جُفَاةِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْ أحد الصَّحَابَة الْمَشْهُورين” انتهى.

ومن هؤلاء الذين ارتدوا وعادوا إلى الإسلام: الأشعث بن قيس.

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

” الأشعث بن قيس بن معدي كرب…

له صحبة، ورواية…

قال ابن الكلبي: وفد الأشعث في سبعين من كندة على النبي صلى الله عليه وسلم…

وعن إبراهيم النخعي، قال:

ارتد الأشعث في ناس من كندة، فحوصر، وأخذ بالأمان، فأخذ الأمان لسبعين، ولم يأخذ لنفسه، فأتي به الصديق، فقال: إنا قاتلوك، لا أمان لك.

فقال: تمن علي وأسلم؟

قال: ففعل، وزوجه أخته.

زاد غيره: فقال لأبي بكر: زوجني أختك.

فزوجه فروة بنت أبي قحافة.

رواه أبو عبيد في “الأموال”، فلعل أباها فوض النكاح إلى أبي بكر” انتهى. “سير أعلام النبلاء” (2/ 37–39).

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك