منع الزوج دخول أقارب زوجته.. رؤية شرعية

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
هناك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه: وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح. وقد ادعى البعض أن مفهوم الحديث أنه لا يجوز للزوجة...

منع الزوج دخول أقارب زوجته.. رؤية شرعية

س
هناك حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه: وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح. وقد ادعى البعض أن مفهوم الحديث أنه لا يجوز للزوجة أن تدخل بيتها من يكره الزوج حتى ولو كان حماه (والد الزوجة)، وأنها تكون آثمة إن أدخلت أباها بيتها إذا كان زوجها يكرهه, فما صحة ذلك، أليس ذلك دعوة لتقطيع صلة الأرحام وتضييع لبر الوالدين؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه. هل هو عام بحيث يشمل أبوي الزوجة أوْ لا؟ فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن هذا لا يشمل الأبوين إلا إذا ترتب عليه من دخولهما ضرر، وذهب الشافعية إلى أن النهي يشمل الأبوين. وحجتهم في ذلك عموم الحديث أولاً، ولأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن في ذلك منه، أو ممن أذن له في الإذن في ذلك، فإذا كان الزوج ممنوعاً أن يتصرف في مال زوجته بغير إذنها، ويحرم عليه أن يأخذ مالها بدون إذنها ليصل بهذا المال رحمه، أو يحسن به إلى والديه، وليس له أيضاً أن يسكن في بيتها من لا تأذن هي به، وهذا مع عظيم حق الزوج على زوجته، فليس لها في المقابل أن تتصرف بالإذن في بيته بدون رضاه، وليس في هذا قطع للرحم، لأنها يمكن أن تذهب هي لزيارتهم، أو تلتقي بهم في منزل أحد إخوانها أو أخواتها.

إلا أن أصحاب هذا القول -وهم الشافعية- يقولون: إنه يستحب للزوج أن يأذن لوالدي زوجته بزيارتها والدخول عليها إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وضرر، وذلك من حسن المعاشرة، وتمام الخلق، ومن الإعانة على البر والصلة للرحم، فلا ينبغي للزوج أن يمنع زوجته من الإذن لأبويها وإخوتها بالدخول عليها، وهذه بعض أقوال فقهاء الإسلام في ذلك:

جاء في الفتاوى الهندية على مذهب الحنفية ما نصه: وإذا أراد الزوج أن يمنع أباها، أو أمها، أو أحداً من أهلها من الدخول عليه في منزله اختلفوا في ذلك؛ قال بعضهم: لا يمنع من الأبوين من الدخول عليها للزيارة في كل جمعة، وإنما يمنعهم من الكينونة عندها، وبه أخذ مشايخنا -رحمهم الله تعالى- وعليه الفتوى. كذا في فتاوى قاضي خان. انتهى.

وقال المواق المالكي -رحمه الله- في التاج والإكليل: (وله منعها من أكل كثوم لا أبويها وولدها من غيره أن يدخلوا لها)، أما الأبوان فقد سئل مالك عن الرجل يتهم ختنته بإفساد أهله فيريد أن يمنعها عن الدخول عليها، فقال: ينظر في ذلك، فإن كانت متهمة منعت بعض المنع لا كل ذلك، وإن كانت غير متهمة لم تمنع الدخول على ابنتها… قال ابن سلمون: وإن اشتكى ضرر أبويها فإذا كانا صالحين لم يمنعا من زيارتها والدخول عليها، وإن كانا مسيئين واتهمهما بإفسادها زاراها في كل جمعة مرة بأمينة تحضر معهم، وفي العتبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها ويُقضَى عليه بذلك خلافاً لابن حبيب.

وقال ابن رشد: هذا الخلاف إنما هو للشابة المأمونة، وأما المتجالة فلا خلاف أنه يُقضَى لها بزيارة أبيها وأخيها، وأما الشابة غير المأمونة فلا يقضى لها بالخروج. انتهى.

وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: لا يملك الزوج منع أبويها من زيارتها، على الصحيح من المذهب. قال في الفروع، والرعايتين: ولا يملك منعهما من زيارتها في الأصح، وجزم به في الحاوي الصغير. وقيل: له منعهما. قلت: الصواب في ذلك: إن عرف بقرائن الحال أنه يحدث بزيارتهما أو أحدهما له ضرر: فله المنع. وإلا فلا. انتهى. فهذه نصوص المذاهب الثلاثة.

وأما الشافعية الذين أجازوا للزوج منع أبوي الزوجة من الدخول، فيقول الإمام النووي -رحمه الله- في شرح مسلم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه) والمختار أن معناه ألا يأذنَّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلا أجنبياً أو امرأة أو أحداً من محارم الزوجة. فالنهي يتناول جميع ذلك، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل أو امرأة ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه، لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن في ذلك منه أو ممن أذن له في الإذن في ذلك، أو عرف رضاه باطراد العرف بذلك ونحوه، ومتى حصل الشك في الرضا ولم يترجح شيء ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا الإذن. انتهى.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك