مذاهب العلماء في إجهاض الجنين المصاب بمرض لا علاج له

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
رزقت بمولودين، ولكن توفاهما الله بعد الولادة ب 3 شهور، نتيجة لمرض وراثي نادر ( متلازمة ولمان) وبعد التواصل مع الأطباء أفادوا أن هذا المرض لا يوجد له علاج حتى الآن, ومن الممكن الكشف...

مذاهب العلماء في إجهاض الجنين المصاب بمرض لا علاج له

س
رزقت بمولودين، ولكن توفاهما الله بعد الولادة ب 3 شهور، نتيجة لمرض وراثي نادر ( متلازمة ولمان) وبعد التواصل مع الأطباء أفادوا أن هذا المرض لا يوجد له علاج حتى الآن, ومن الممكن الكشف عن المرض مبكرا بأخذ عينة من الجنين.هل من الممكن إذا اكتشفنا إصابة الجنين القادم بنفس المرض أن نجري عملية إجهاض؟ وما المدة الزمنية المسموح فيها بإجراء هذه العملية؟وشكرا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا أتم الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما (أربعة أشهر) فقد نفخت فيه الروح، ولم يجز إجهاضه بلا خلاف بين أهل العلم؛ لأنه قتل للنفس التي حرم الله بغير حق، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية، من الأطباء الثقات المختصين، أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه -سواء كان مشوهاً أم لا-؛ دفعاً لأعظم الضررين .

أما قبل نفخ الروح في الجنين، فهذا محل خلاف بين أهل العلم:

– فذهب الحنفية، والشافعية إلى أن ذلك جائز.

– وذهب الحنابلة إلى أن ذلك يجوز إذا كان قبل تمام الأربعين يوماً.

– وذهب المالكية، وهو قول عند الشافعية، والحنابلة إلى أن ذلك لا يجوز مطلقاً، وهذا هو المفتى به في الشبكة الإسلامية . انظر الفتاوى أرقام : 2385 ، 2016 ، 46342 .

وهذا حكم الإجهاض بشكل عام، أما إذا كانت هناك مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقع، فيرى بعض الفقهاء جواز الإجهاض في هذه الحالة قبل نفخ الروح في الجنين.

ومن ذلك ما جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة رقم: 71 (4/12) بشأن إسقاط الجنين المشوه خلقيا قبل مرور مائة وعشرين يوماً على الحمل: إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات – وبناء على الفحوص الفنية، بالأجهزة والوسائل المختبرية – أن الجنين مشوه تشويهاً خطيراً، غير قابل للعلاج، وأنه إذا بقي وولد في موعده، ستكون حياته سيئة، وآلاماً عليه وعلى أهله، فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين، والمجلس إذ يقرر ذلك: يوصي الأطباء والوالدين، بتقوى الله، والتثبت في هذا الأمر.

ومن الفقهاء المعاصرين من يقصر الجواز في حالة ما إذا كانت هناك مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقع، على الأربعين يوما الأولى من عمر الجنين.

وقد نص قرار هيئة كبار العلماء رقم (140) الصادر في الدورة التاسعة والعشرين على ما يلي:
1- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي، وفي حدود ضيقة جداً.

2- إذا كان الحمل في الطور الأول وهي مدة الأربعين، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقع، جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاد، أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد، فغير جائز.

وانظر هاتين الفتويين: 8781 ، 65114 .

لكن الذي قد سبق لنا اختياره وترجيحه من أقول أهل العلم: أن التشوه، وانتقال الأمراض الوراثية، لا يبيح إسقاط الجنين، ما دام الجنين حيا ولم يكن في بقائه خطر على حياة الأم؛ وراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 12351 ، 42037 ، 47660، 55363 ، 78020 ، 93727 ، 128540 ، 177101، 193321 ، والفتاوى المربوطة بها .

ومع ذلك فإننا نرى أن القول بالجواز قبل نقخ الروح، له وجاهة، والخلاف فيه معتبر ، ولا حرج على من أخذ به إذا أفتاه به من يثق في علمه وورعه، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 150443 .

لكن ما اخترناه نرى أنه هو الأحوط والأبرأ للذمة، وليُعلم أن لله تعالى حكمة في الابتلاء، علمها من علمها، وجهلها من جهلها. والمرض بيد الله تعالى، ومن قضاء الله تعالى وقدره، وكم من مريض منَّ الله عليه بالشفاء، فعاش حينا من الدهر، وعلى المسلم الرضى بقضاء الله وقدره.

فالذي ننصحك به أن تترك الأمر لله، وأن تستعين به سبحانه، وتتضرع إليه أن يولد لك ولد معافى، وأن ينشأ صالحا. قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . {غافر:60}.

كما يمكن أن تلجأ إلى الحمل عن طريق التلقيح الصناعي، مع القيام بفحص المحتوى الوراثي للبويضة الملقحة إذا بدأت في الانقسام والتكاثر إلى خلايا، وذلك بأخذ خلية واحدة منها لفحصها، لمعرفة ما إذا كانت مصابة بالمرض الوراثي المطلوب فحصه أو لا، فإن كانت سليمة نقلت باقي الخلايا إلى الرحم، وإن كانت مصابة لم ينقل شيء منها، وقد سبق بيان جواز مثل هذا الفحص في الفتوى رقم: 95014 .

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك