محاذير كلام الحب بين الخطيبين والتجاوب مع المشاعر العاطفية

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
أنا فتاة جامعية، عمري 21 سنة. خُطِبت مرتين (خطبة وقراءة فاتحة بدون كتب الكتاب)، ثم فُسخت الخطبتان، أول مرة كان الفسخ من الطرف الآخر، وثاني مرة كان من طرفي. في كلتا المرتين، بعد أن...

محاذير كلام الحب بين الخطيبين والتجاوب مع المشاعر العاطفية

س
أنا فتاة جامعية، عمري 21 سنة. خُطِبت مرتين (خطبة وقراءة فاتحة بدون كتب الكتاب)، ثم فُسخت الخطبتان، أول مرة كان الفسخ من الطرف الآخر، وثاني مرة كان من طرفي. في كلتا المرتين، بعد أن تمت الخطبة والفاتحة والرؤية الشرعية، كنت أتحدث مع الطرف الآخر مكالمات هاتفية، ورسائل نصية على الواتساب بنية التعرف على الشخص وأفكاره فقط. وفي كلتا المرتين كان سبب الفسخ واحد، وهو أن الطرف الآخر يقول بأني باردة المشاعر، وأني لا أعبر بالكلام كما يعبرون هم عنه. أول خاطب قال: إني لا أحبه، وثاني خاطب قال: إنه لا يشعر تجاهي بأحاسيس، وقد قال سابقا: إني لا أعبر له بالكلام. أنا -ولله الحمد- من عائلة ملتزمة، وأهم ما عندي هو الحلال والحرام. قد قلت من قبل لهم، وشرحت أني لا أريد التحدث بكلام الحب، وأريد أن تبقى حدود ورسمية بيني وبينهم، وأن هذا الكلام يسعدني، وأريد أن أشارك به معهم، لكن بعد كتب الكتاب. لكن يقولون: إن هذا طبعي، ولن يتغير بعد الزواج. أنا فتاة خجولة بطبعي، ومتدينة، وذات مواصفات ممتازة -والحمد لله-. أنا أجيد مهارة التحدث والكلام، لكني لا أريد أن أقع في الحرام، ولكنهم لا يتفهمون هذا. هل المشكلة من عندي؟ هل أخطأت بتحدثي معهم؟ أنا أشعر بالحزن الشديد. أفيدوني، جزاكم الله خيرا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على حرصك على الاستقامة على الطاعة، واجتناب ما حرم الله، نسأل الله لك التوفيق.

والتقوى لا تأتي إلا بخير بإذن الله؛ فهذا وعده سبحانه، وهو لا يخلف الميعاد، حيث قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق3:2}، فلا تحزني أن فاتك الزواج من أي من هذين الشابين، فالزواج من الرزق الذي يأتي المرء ما كتب له منه، وقد قال الله تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ {هود:6}.

وروى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: .. وأن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها, فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب… الحديث.

وكنت على صواب حين رفضت التجاوب مع أي من هذين الشابين في الحديث معه على وجه يحرم شرعا، فالخاطب أجنبي عن مخطوبته، فلا تجوز المحادثة بينهما إلا للحاجة، ووفقا للضوابط الشرعية.

والعلماء ينصون على أن المرأة المخطوبة أجنبية على الخاطب، فيحرم عليه النظر إليها، والتحديث معها لغير حاجة، والجلوس معها، ولا يجوز له منها إلا النظرة الشرعية من غير خلوة إذا أراد خطبتها.

وأما التساهل في الخلوة بالمخطوبة والاسترسال في الحديث معها وتكرار النظر إليها من غير حاجة بدعوى أنهما ملتزمان، فإن هذا تغرير من الشيطان بالإنسان وخداع له، لأن الإنسان مهما بلغ من الالتزام والعفة لا يؤمن فتنة الشيطان إذا خلا بالمرأة الأجنبية، لا سيما وأنها مخطوبته، وهو يتخيل أنها ستكون زوجة بعد فترة وجيزة فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما في الحديث الصحيح، وفي الصحيحين عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «‌مَا ‌تَرَكْتُ بَعْدِي ‌فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».

وإذا أراد الخاطب أن يستمتع بالجلوس مع مخطوبته ويتحدث معها، فليعقد عليها عقدا صحيحا، فإنه إذا عقد عليها حل له أن يتكلم معها، وأن يخلو بها، وحل له كل شيء يحل للزوج من زوجته.

ونوصيك بتحري صاحب الدين والخلق من الخُطَّاب، فمثل هذا الخاطب حري بأن يراعي الضوابط الشرعية في تعامله معك، وأرجى لأن تدوم معه العشرة، روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض.

وجاء في الأثر الذي أورده البغوي في شرح السنة عن الحسن البصري أنه أتاه رجل، فقال: إن لي بنتًا أحبّها، وقد خطبها غير واحد، فمن تشير عليّ أن أزوجها؟ قال: زوِّجها رجلًا يتقي الله، فإنه إن أحبّها، أكرمها، وإن أبغضها، لم يظلمها.

ونختم بالقول بأن عليك أن لا تلتفتي لما مضى، بل استشرفي للمستقبل، وسلي ربك أن ييسر لك من هو خير منهما، ونوصيك بالبحث عن الرجل الصالح، فهذا أمر لا حرج فيه، ويمكنك الاستعانة بأقاربك وصديقاتك الموثوقات.

وراجعي الفتوى: 18430.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك