ما يلزم من يخرج منه قطرات من البول أو المذي بعد قضاء الحاجة

أرجو أن يتم التعامل مع هذا السؤال كسؤال جديد، لدي مشكلة تتمثل في نزول قطرات بول بعد كل قضاء حاجة ونزول قطرات من المذي بعد كل تغوط وعانيت منها كثيرا حتى أصبت بمرض الوسواس...

ما يلزم من يخرج منه قطرات من البول أو المذي بعد قضاء الحاجة

س
أرجو أن يتم التعامل مع هذا السؤال كسؤال جديد، لدي مشكلة تتمثل في نزول قطرات بول بعد كل قضاء حاجة ونزول قطرات من المذي بعد كل تغوط وعانيت منها كثيرا حتى أصبت بمرض الوسواس تدريجيا ولعلها كانت أهم أسباب تركي للصلاة بعد أن أصبحت أوسوس في كل شيء وصولا إلى إيماني، ثم تبت من ذلك وعدت أصلي، لكن المشكلة تواصلت إلى الآن وتصرفت معها كالموالي، علما بأن مذهبي مالكي، وبعد قراءتي لكتاب الفقه المالكي الميسر لأحمد مصطفى قاسم الطهطاوي بالصفحة 14 فيما يتعلق بالنجاسات المعفو عنها: تجلت سماحة التشريع الإسلامي في العفو عن نجاسات يصعب الاحتراز منها وذلك بالنسبة للصلاة ودخول المسجد وذلك للمشقة التي تنافي التيسير الذي جاء به الدين الحنيف: سلس البول والغائط والمني ـ والمراد بالسلس ما خرج بنفسه من غير اختيار، أو تحكم من الأحداث، ولا يجب غسله للضرورة إذا تكرر كل يوم ولو مرة وحسب ما فهمته من هذه الجملة ظللت فترة طويلة أصلي دون أن ألتفت لما يخرج من بول بعد قضاء الحاجة، أو مذي بعد التغوط ولا أطهره حتى ولو جاء بعد الوضوء وأصلي بهذا الوضوء، إلا أنني وجدت في موقعكم ما يخالف ذلك وأنه يجب انتظار خروجه ثم التطهر منه، ثم الوضوء، ثم الصلاة، وهنا ومن باب رفع المشقة عن المؤمنين وعملا بالتيسير الذي جاء به دين حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، هل يجوز لي ـ علما بأن مذهبي مالكي ـ أن أواصل الصلاة بنفس الطريقة التي أنا عليها، لأنني أرى فيما ذكرتموه جلبا للمشقة وذلك للأسباب التي ذكرها: إن الله خلق الإنسان ليعبده والعبادة لا تتوقف على حد الصلاة وما ذكرتموه من شأنه أن يحصر تركيز المؤمن على أداء الصلاة وترك بقية العبادات، لما فيه من إضاعة وقت وجهد في تغيير الملابس الداخلية وغسلها؟ فمثلا أستعمل الحمام خمس مرات في اليوم، فهل في كل مرة أنتظر ربع ساعة، أو يزيد حتى أصلي وما ينتج عنه من ضياع وقت وعدم راحة نفسية بسبب تأخير الصلاة، حيث ليس من الممكن أن أتجهز كل مرة للصلاة قبل ربع ساعة، كما أن لدي دراسة يجب علي إنجازها وآخرون لديهم عمل، فماذا عن الوقت الذي أمضيه مع العائلة؟ ومجملا أرى أن في هذا خروجا عن الطبيعي والمألوف وأقل مافيه إضاعة الوقت وأنا شخصيا عندما أرى غيري يدخل للحمام ثم يصلي مباشرة بشكل طبيعي ويصلي في جماعة وأنظر إلى نفسي وإلى علتي أمرض وأحترق بسبب ذلك، والله أعلم، أفيدونا ويسروا أرجوكم.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أولا أننا لا نلزم أحدا باتباع ما نفتي به، وإنما نقرر ما نراه راجحا، والمكلف إذا كان عاميا فله أن يتبع من يثق بعلمه ودينه فيقلده فيما يفتي به، وما دمت مالكي المذهب فلا حرج عليك في تقليد مالك ـ رحمه الله ـ في هذه المسألة وغيرها، لأن فرض العامي أن يقلد أهل العلم كما مر، ولكن ههنا أمران لا بد من بيانهما لك أولهما فيما يتعلق بمذهب المالكية فإنهم يعفون عن النجاسة في مثل هذه الصورة، فإن من استنكحه الحدث وهو من أصابه الحدث أي بغير اختيار ولو مرة في اليوم يعفى له عن النجاسة في بدنه وثوبه، ولكن حدثه هذا ناقض للوضوء ما لم يصل إلى حد السلس وهو الذي يلازم نصف الوقت فأكثر، هذا خلاصة مذهب المالكية في هذه المسألة، وانظر الفتوى رقم: 75637ففيها تفصيل مذهب المالكية في هذه المسألة ونقل كلام فقهائهم فيها.

فإذا علمت هذا فلا خلاف بين المالكية والجمهور في وجوب أن تنتظر حتى ينقطع خروج هذا الخارج ما دام يلازمك أقل من نصف الوقت ثم تتوضأ بعد انقطاعه، وإذا توضأت قبل انقطاعه ثم خرج منك شيء فقد بطل وضوؤك ولزمك إعادته، وإنما الذي يسهل فيه المالكية هو أمر النجاسة فيعفون عما يصيب منها للمشقة، وإذا علمت ما مر فإن الصلوات التي خرج منك البول، أو المذي بعد وضوئك لها لم تقع صحيحة لا عند المالكية ولا عند غيرهم، ومن ثم فيلزمك إعادتها، وفي وجوب إعادتها خلاف مر إيضاحه في الفتوى رقم: 125226

والأحوط أن تعيدها، هذا الأمر الأول، وأما الأمر الثاني فهو أن مذهب الجمهور الذي نفتي به ليس فيه بحمد الله تشديد ولا تعسير على المكلفين، ولا يستلزم ما ذكرته من إضاعة الوقت ونحو ذلك، فإن من يعلم أن خروج البول يستمر مدة بعد قضائه حاجته يتحفظ بشد خرقة، أو نحوها على الموضع حذرا من انتشار النجاسة في الثياب ثم يمارس حياته بصورة عادية غير أنه لا يتوضأ للصلاة حتى يعلم انقطاع هذا الخارج فيزيل ما تحفظ به ثم يعيد الاستنجاء ويتوضأ ويغسل ما أصاب بدنه، أو ثوبه من النجاسة، وليس عليه حرج في تأخير الصلاة عن أول وقتها، لأنه يؤخرها لعذر وهو تحصيل الطهارة الواجبة، وليس عليه إثم كذلك إن فاتته الجماعة، لأنها فاتته لعذر والحال هذه، وقد أسلفنا أنه لا تثريب عليك في تقليد المالكية في هذه المسألة، ولا يفوتنا أن ننبهك إلى ضرورة الإعراض عن الوساوس فلا تلتفت إلى شيء منها وإن كان شعورك بخروج الخارج مجرد وسوسة فلا تعره اهتماما، وانظر الفتوى رقم 134196.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك