ما شروط شهود عقد النكاح؟ وهل يشترط كتابة العقد عند المأذون؟

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
ما شروط عقد الزواج الشرعي لكي يكون صحيحًا؟ وهل يجب أن يكون الشاهدان رجلين؟ وما معنى أن يكونا من العدول المكلفين؟ الرجاء تبيان كل صفة على حدة، وهل يصح ذلك إذا كانا أو أحدهما...

ما شروط شهود عقد النكاح؟ وهل يشترط كتابة العقد عند المأذون؟

س
ما شروط عقد الزواج الشرعي لكي يكون صحيحًا؟ وهل يجب أن يكون الشاهدان رجلين؟ وما معنى أن يكونا من العدول المكلفين؟ الرجاء تبيان كل صفة على حدة، وهل يصح ذلك إذا كانا أو أحدهما غير ناطقين بالعربية، أو كان الشاهد غير مسلم؟ وإذا كان من له الولاية لسبب من الأسباب لا يصلح لذلك، خصوصًا أن التي ستتزوج ملتزمة، وهناك من يعد الأنسب حسب التسلسل، فهل تنتقل الولاية للخال دفعًا للضرر؟ وهل يشترط من التي ستتزوج ـ وهي ناضجة، وفطنة، ومن شأنها أن تقرر ما هو صائب ـ أن تطلعه على حال الخطيب، وأنه شخص متزوج لصرف التعقيدات؟ وفي حال لم يكن حاضرًا في مكان العقد هل يجوز أن يوكل قاضيًا ليتولى هذه المهمة، أو عالمًا، أو إمامًا، أو عدولًا، أو من شهد أنهم من الصالحين، سواء كان ذلك في بلد مسلم أم لا، وبذلك يكون عقد الزواج شرعيًّا صحيحًا من دون أن يكون هناك أدنى شك باعتبارها مسألة ذات أهمية بالغة ودقيقة؟ وهل هناك حلول أخرى؟ وهل يشترط حضور مأذون للقيام بالعقد؟ وهل يستوجب ذلك كاتب عدل مثلًا لإثبات الزواج من شخص معين للحفاظ على الحقوق إلى حين توثيقه بصفة قانونية؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالزواج الشرعي له شروط وأركان سبق بيانها إجمالًا في الفتوى رقم: 1766.

وبخصوص الإشهاد على عقد الزواج: فالجمهور يشترطون حضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين، يسمعان الإيجاب والقبول، ويفهمان معناهما، وفي اشتراط العدالة قولان، قال ابن قدامة -رحمه الله-: الفصل الثاني: أن النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين، هذا المشهور عن أحمد، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي..

الفصل الثالث: أنه لا ينعقد إلا بشهادة مسلمين، سواء كان الزوجان مسلمين، أو الزوج وحده، نص عليه أحمد، وهو قول الشافعي.

فصل: فأما الفاسقان، ففي انعقاد النكاح بشهادتهما روايتان: إحداهما: لا ينعقد، وهو مذهب الشافعي… والثانية: ينعقد بشهادتهما، وهو قول أبي حنيفة.

وأمّا الولي: فهو شرط عند الجمهور.

وولي المرأة في الزواج على الترتيب: أبوها، ثم جدها، ثم ابنها، ثم أخوها الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة.

وإذا امتنع الولي الأقرب من تزويج المرأة لغير مسوّغ، فيجوز لمن بعده من الأولياء تزويجها، ويجوز رفع الأمر للقاضي الشرعي ليزوجها، قال ابن قدامة -رحمه الله-: إذا عضلها وليها الأقرب، انتقلت الولاية إلى الأبعد، نص عليه أحمد، وعنه رواية أخرى: تنتقل إلى السلطان.

وانظري الفتويين رقم: 32427، ورقم: 22277.

وإذا كان الولي غائبًا فله أن يوكل غيره في تزويج موليته، ولا يشترط أن يكون الوكيل قاضيًا أو عالمًا، قال الماوردي ـ رحمه الله ـ في كتاب الحاوي الكبير: فَأَمَّا تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إِلَّا مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا بالغًا حرًّا مسلمًا رشيدًا، فإذا اجتمعت هَذِهِ الْأَوْصَافُ السِّتَّةُ صَحَّ تَوْكِيلُهُ.

والظاهر ـ والله أعلم ـ أنّه لا يجب على المرأة أن تخبر الولي بكون الخاطب متزوجًا؛ لأنّ ذلك ليس من العيوب التي يجب الإخبار بها، جاء في فتاوى الشيخ ابن جبرين: لا يلزم الرجل إخبار الزوجة، أو أهلها بأنه متزوج إن لم يسألوه.

لكن ينبغي على الولي أن يكون أمينًا، فيسأل عن الخاطب ويتعرف أحواله.

وأمّا المأذون الذي يكتب عقود النكاح: فليس من شروط صحة العقد شرعًا، لكن توثيق عقد الزواج ضرورة واقعية لحفظ الحقوق، فقد جاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: إن الزواج في الشريعة الإسلامية عقد قولي يتم بالنطق بالإيجاب والقبول، في مجلس واحد، بالألفاظ الدالة عليهما، الصادرة ممن هو أهل للتعاقد شرعًا، بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين، إذا كان الزوجان مسلمين، وأن يكون الشاهدان سامعين للإيجاب والقبول، فاهمين أن الألفاظ التي قيلت من الطرفين أمامهما ألفاظ عقد زواج، وإذا جرى العقد بأركانه وشروطه المقررة في الشريعة كان صحيحًا مرتبًا لكل آثاره.

أما التوثيق -بمعنى كتابه العقد، وإثباته رسميًّا لدى الموظف العمومي المختص- فهو أمر أوجبه القانون؛ صونًا لهذا العقد الخطير بآثاره عن الإنكار، والجحود بعد انعقاده، سواء من أحد الزوجين أو من غيرهما.

وانظري الفتوى رقم: 39313.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك