![]()
كل الحوادث مبدأها من النظر
- فتاوى
- الأحوال الشخصية, الزواج
- المصدر | إسلام ويب
عبد الله الشريف
كل الحوادث مبدأها من النظر
- الأحوال الشخصية, الزواج
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يخفى ما لإطلاق النظر في المحرمات من مفاسد على دين المسلم وعرضه، وخلقه، يقول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-: وليحذر العاقل إطلاق البصر، فإن العين ترى غير المقدور عليه على ما هو عليه، وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن والدين، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليفكر في عيوب النساء.
وقال أيضاً: واعلم أن أصل العشق إطلاق البصر وكما يُخاف على الرجل من ذلك … يخاف على المرأة. وقد ذهب دين خلق كثير من المتعبدين بإطلاق البصر وما جلبه، فليحذر من ذلك. انتهى من كتاب أحكام المرأة لابن الجوزي صـ265 بتحقيق د. المحمدي.
ونحن بدورنا نحذر الأخ السائل من إطلاق بصره في النظر إلى الصور العارية والأفلام الخليعة، حفاظاً على دينه أن يذهب. وليعلم أن هذه المحاسبة لنفسه التي يجدها اليوم قد لا يجدها إذا تطاول عليه الأمر وهو واقع في ما ذكر، وهذا ما حذرنا الله منه بقوله:وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16].
فإن النظر إلى العورات المحرمة فيه إفساد للقلب والخلق وهو ذريعة إلى الزنا والفجور، ولهذا لما أمر الله المؤمنين بغض أبصارهم أتبع ذلك بالأمر بحفظ الفرج، فقال:قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُم [لنور:30].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: والعينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السمع.. إلى أن قال: والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. رواه البخاري.
ولله در القائل:
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها == فتك السهام بلا قوس ولا وتر
كل الحوادث مبدأها من النظر == ومعظم النار من مستصغر الشرر
هذا وليعلم السائل أنه مادام مصراً على مشاهدة هذه المحرمات فإنه متعرض للعقوبة الإلهية فلا يأمن أن تبغته في أي ساعة في نفسه أو ماله أو أهله، شأنه شأن كل مصر على معصية الله، قال تعالى:أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ*أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ*أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ [النحل:45-47]. لكن الله تعالى لا يعاجل بل يمهل رأفة ورحمة بعباده، ويقول تعالى:وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:3].
فما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة. أما سؤالك عن عباداتك وصلاتك؟ فإن كانت مستكملة الأركان والشروط، فقد برئت ذمتك، أما قبولها فأمره إلى الله تعالى. وعليك أن تعلم أنه قد قال:إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27]. وقال:إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر [العنكبوت:45].
والله أعلم.
- كلمات مفتاحية | أرض, الأعمال, الثبات على الحق, الحوادث, النظر



