في دوامة من المشاكل بين أهلها وزوجها.. فكيف تتصرف؟

أنا في كرب وهم وغم لايعلمه إلا الله تعالى، أحتاج لشخص حكيم يوجهني، أنا موظفة متزوجة من شخص حالته المادية ليست جيدة، وراتبي أعلى من راتبه، وأنا أساهم بكل راتبي في مساعدة زوجي من...

في دوامة من المشاكل بين أهلها وزوجها.. فكيف تتصرف؟

س
أنا في كرب وهم وغم لايعلمه إلا الله تعالى، أحتاج لشخص حكيم يوجهني، أنا موظفة متزوجة من شخص حالته المادية ليست جيدة، وراتبي أعلى من راتبه، وأنا أساهم بكل راتبي في مساعدة زوجي من معيشة، وإيجار بيت، وكل شيء حتى لا يتبقى لي إلا مصروفي الشخصي، أهلي لا يعجبهم ذلك، وهم يرون أنه يستغلني ماديًا، وزادت الأمور سوءًا بعد عدة مشكلات حدثت بيني وبين زوجي، وعلم أهلي بها، وحقدوا على زوجي، وأصبحوا دائمي التدخل، حتى ولو خفية عن زوجي، وكلامهم يزيد كرهي لزوجي، أنا لا أريد الطلاق، ولكن في داخلي غصة؛ لأن زوجي لا يريدني أن أترك العمل، أو أرتاح، وذلك لأنه يريدني أن أساعده، في فترة الخطبة اتفقنا على ذلك، وهذه حجته، ولكن لم أتصور أن أتعب بهذا الشكل، وأهلي يزيدون همي همًا بالضغط المتواصل علي، أنا في دوامة بين زوجي وأهلي وراحتي أهلي يكرهون زوجي، وهو لايحبهم، وأنا الضحية في ذلك.
جــــ

نقول للسائلة الكريمة، أولا : إنه قد كان لكِ دور في حصول هذه المشكلات دون أن تشعري، حيث سمحتِ لأهلك بالتدخل في حياتك الزوجية، ابتداء من موافاتهم بمشكلاتك مع زوجك والتشكي لهم، ثم بالإصغاء إليهم فيما يتحدثون به حول ذلك.

فأصل هذه المشكلة هو تدخل الأهل في الحياة الزوجية لأبنائهم، وهذا ما يخلق الكثير من المشكلات، وكثير من الأسر لا تدرك خطورة هذا الأمر، وتمارس نوعا من التخبيب الخفي، بحجة الحرص على مصلحة ابنهم أو ابنتهم، فالإنسان قد يكون راضيا بوضع معين، متعايشا معه؛ فيأتي من يهيجه – من قريب أو صديق-ويفسد عليه استقراره.

فأول الحلول : إبعاد أهلك تماما عن خصوصيات حياتك الزوجية، وحلي ما يحصل بينك وبين زوجك من مشكلات في إطاركم الداخلي، وأظهري لأهلك تجاهل ما يقولون وأنك في وضع جيد، ولا تتحدثي أمامهم بتذمر من وضعك مع زوجك، أو بما يحصل بينكما من مشكلات، فهذا الذي فتح لهم الباب للتدخل، والزوجان الحكيمان الحصيفان يحلان مشكلاتهما وإشكالاتهما فيما بينهما، أو باستشارة الناصحين إن احتاجوا، بعيدا عن الأهل.

ثانياً:

النفقة واجبة على الزوج وليست واجبة على الزوجة، ومساعدتك زوجك في الإنفاق كان بسبب اتفاقكما قبل الزواج، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك التوقف إذا أتعبك هذا الأمر، فأنت في حال توقفك عن الإنفاق تعيدين الأمور إلى وضعها الطبيعي.

وقد قال تعالى ‌الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء: 34].

والنبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ، ‌وَكِسْوَتُهُنَّ ‌بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم (1218).

قال ابن قدامة رحمه الله: “اتفق أهل العلم على ‌وجوب ‌نفقات ‌الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن” انتهى من “المغني” (11/348).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: “‌النفقة ‌على ‌الأهل ‌واجبة ‌بالإجماع” انتهى من “فتح الباري لابن حجر” (9/498).

وإصرار زوجك على أن تبقي على رأس العمل ربما لظروفه المادية لكونها لا تغطي حاجاتكم، وليس القصد إجهادك. وعليك أن تحاوريه بالحسنى والإقناع بأن هذا العمل مجهد بالنسبة لكِ، وأنّ بقاءك في البيت يخلق جوا اجتماعيا وأسريا أكثر سكينة واستقرارا، ولو قلّ دخلكم.

فإن لم يتيسر، فحاولي أن تقنعيه بالانتقال إلى عمل لا يشق عليك، من حيث الوقت والجهد ، ويكون بعيداً عن الاختلاط، ويكون هذا بتراض بينكما، ولا بد أن يدرك انه لا يلزمك شرعاً المساهمة بأي شيء من النفقة، إلا بطيب نفس منك، وأن الشرع جعلها واجبة عليه حسب قدرته المالية ( ‌لِيُنْفِقْ ‌ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ) الطلاق/7.

ثالثا:

اعلمي أن حسن عشرتك لزوجك، وتحمل ما قد يحصل منه زلات وتجاوزات: لكِ فيها الأجر العظيم، وأنه بالحكمة والدفع بالتي هي أحسن تصلح البيوت وتستقر، وأما تعامل المرأة مع زوجها بالندية، فهذا سبب لنكد البيوت وعدم استقرارها وغياب السكينة والمحبة والأنس.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لوافدة النساء عندما شكت إليه استئثار الرجال بالجهاد والجُمَع والجماعات، والحضور مع النبي صلى الله عليه وسلم في مجالسه: (انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء: أن حُسْن تبعُّلِ إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته: تعدل ذلك كله). قال : فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا. رواه البيهقي في “شعب الإيمان” (8743) وفي سند ضعف.

وعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ، لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رواه أبو داود (2140) وصححه الألباني .

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا: قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) رواه أحمد (1664) وصححه الألباني في “صحيح الجامع” (660).

وكذلك أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال بحسن عشرة أزواجهن ، فقال صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيرا) رواه مسلم (1468)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا) رواه الترمذي (1162) وقال حديث حسن صحيح. وصححه الألباني.

رابعاً:

أما ما أشرتِ إليه من كونك في دوامة بين أهلك وزوجك، فاعلمي أن زوجك أولى بكِ، وتصرفي مع أهلك بحكمة، بما يجب لهم من الإحسان، دون أن يؤثر على حق زوجك وحياتك الأسرية. وحاولي تقريب وجهات النظر، ورفع الضغينة بينهم وبين زوجك؛ فقد قرر أهل العلم أنه إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين، قدمت طاعة الزوج.

قال ابن قدامة رحمه الله: “قال أحمد، في ‌امرأة ‌لها ‌زوج ‌وأم ‌مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها” “المغني” لابن قدامة (10/224).

وقال المرداوي رحمه الله: “‌لا ‌يلزمها ‌طاعة ‌أبويها ‌في ‌فراق زوجها، ولا زيارة ونحوه، بل طاعة زوجها أحق” انتهى من “الإنصاف” (21/423).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه) رواه الحاكم في المستدرك (7244) وفيه ضعف.

ولو أمكنت أن تدخري شيئا من راتبك، تصلين أهلك به: فهو خير، ولعله أن يلطف قلوبهم، وينزع شيئا من ضغائنها.

وقبل ذلك كله الاستعانة بالله عز وجل، ودعاؤه أن يصلح ذات بينكم، وأن يحييكم حياة طيبة، ويرزقكم رزقا حسنا، ويؤلف بين قلوبكم ويصلح ذات بينكم، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.

والله أعلم.

ذات صلة
صنعك الوليمة لوالدك المتوفى بدعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... سؤالي هو: شخص توفي والده ويريد أن يدعو الناس الذين جاءوا لتعزيته لوليمة...
المزيد »
صنع الولائم في العزاء من البدع المنكرة
ما هو حكم إقامة مأدبات الطعام في العزاء؟
المزيد »
حكم تشييع الجنازة بالأناشيد الإسلامية
من فلسطين أرض الرباط : هل يجوز إذاعة الأناشيد الإسلامية في تشييع جنازات الشهداء؟
المزيد »
تخصيص قراءة الفاتحة بعد صلاة الجنازة محدث
بسم الله الرحمن الرحيم ما حكم من يقرأ سورة الفاتحة بعد الانتهاء من صلاة الجنازة أي قبل حمل الجنازة إلى...
المزيد »
يقتصر في الموعظة والدعاء أثناء الدفن على المأثور
يرجى التكرم بالإجابة على سؤالي حسب ما جاء في الكتاب والسنة المطهرة وعن سلف هذه الأمة: كنت في مقبرة لدفن...
المزيد »
حكم قراءة الفاتحة بعد صلاة الجنازة
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هناك عادة في إحدى مناطق الجزائر يقرؤون الفاتحة...
المزيد »
حكم الجهر بالذكر خلف الجنازة
ما حكم الذكر بالجهر جماعة وراء الجنازة ؟
المزيد »
قراءة القرآن على المقابر من المحدثات .
ما حكم قراءة القرآن على المقابر لو أن القارئ امرأة؟
المزيد »
تصرفات أهل الميت البدعية بعد موته لا يلحقه إثمها إلا إذا أوصى بها .
هل علينا إثم إذا حدث أثناء غسل الجنازة أو دفنها أو في العزاء أي نوع من البدع ونحن لسنا راضين ولكن تم...
المزيد »
الاجتماع لختم القرآن عند الميت وصنعة الطعام لهم لايجوز
السلام عليكم جرت العادة هنا في بلادي أنه عند موت أي إنسان يقوم أهل الميت بجلب مجموعة من حفظة القرآن ويقوم...
المزيد »
ذكرى الأربعين بدعة في الدين
هل ذكرى الأربعين للمتوفى حرام وما حكم الشرع فى ذكرى الأربعين والسنوية؟
المزيد »
لا فرق بين نزولهن من السيارات أو بقائهن فيها
هل يجوز اتباع النساء للجنازة من داخل السيارات مع عدم النزول منها في حالة الالتزام بعدم البكاء بصوت مرتفع...
المزيد »
قراءة سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة على الميت بدعة
خطبنا خطيب وقال إنه لا يجوز دفن الميت بالليل، أرجو الإفادة وما حكم قراءة القرآن علي الميت حيث هنا في...
المزيد »
التأوه عند الألم جائز وتركه أولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خيراً على هذا الموقع وبعد: فهل يجوز قول آه آه أو ياي ياي...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك