صرف الخاطب قد يكون وراءه خير كثير

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
إذا كان الله يعلم أن الشخص الفلاني الذي أبدى محبته ورغبته للتقدم لخطبتي ـ عندما تنقضي ظروفه الخاصة ـ سيخلف وعده بعد سنةٍ من انتظاري له، وأنه لا خير فيه لي، فلماذا لا يبعده...

صرف الخاطب قد يكون وراءه خير كثير

س
إذا كان الله يعلم أن الشخص الفلاني الذي أبدى محبته ورغبته للتقدم لخطبتي ـ عندما تنقضي ظروفه الخاصة ـ سيخلف وعده بعد سنةٍ من انتظاري له، وأنه لا خير فيه لي، فلماذا لا يبعده عني هو وغيره ممن يؤذونني؟ لماذا أظهره في طريقي من الأصل إن كان يعلم أنه سيؤذي قلبي ويجرحني، ولن يجمعني به في الحلال أبدًا؟ علماً أنني أصلي وأصوم وأتصدق، وأفعل الخير للناس، وأحاول أن لا أفعل شيئاً حراماً على الرغم من معاناتي ورغبتي في التزوج منذ أكثر من 10 سنواتٍ، فالنار في قلبي لا أقدر على وصفها، لدرجة أنني أصبحت أدعو الله أن يقسي قلبي وأن لا يدع قلبي بعد اليوم يعجب، أو يحب أي بشر، ما عدا الإنسان الذي كتبه قسمةً لي في علم الغيب، مجروحةٌ لدرجة أنني أقول لله إن كنت فعلاً تحبني، وتريد أن تثلج صدري دعه يرجع لي حتى أرفضه أنا، وأطفئ نار قلبي، وأرد اعتباري وكرامتي؟ أرجو الرد جزاكم الله خيراً.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسال الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تسعدين معه، ويرزقك منه ذرية طيبة تقر بها عينك، والذي يعينك فيما تبتغين هو أن تتوجهي لربك بالدعاء وتحصيل شروط وأسباب إجابته، والابتعاد عما يمنع من الإجابة، وسبق لنا بيان آداب الدعاء وشروط إجابته في الفتوى: 119608، فراجعيها.

ومن دعا ولم يستجب دعاؤه، فليتهم نفسه، وأنه قد يكون التقصير من جهته، كأن لا يكون قد حقق أسباب الإجابة، أو أتى بشيءٍ من الموانع، ومن الموانع تعجل الإجابة، كما في صحيح مسلمٍ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثمٍ، أو قطيعة رحمٍ، ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء.

وليس للمسلم أن يعترض على رب العالمين، فيقول لماذا لم يفعل؟ أو إن كان يعلم أن كذا لن يقع، فلم يقدرعلي التعلق به مثلاٍ؟ فإنه سبحانه لا يسأل عما يفعل، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، قال تعالى: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ {الرعد:41}، وقال: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ {الأنبياء:23}.

والمرجع في أمر الإجابة إلى علمه وحكمته، فإن استجاب وأعطى فلحكمة، وإن لم يستجب ومنع فلحكمة، ومن حكمته أن الإجابة تكون مما فيه مصلحة عبده أو أمته، فلا يلزم أن يعطي الداعي ما طلب، بل قد يعطيه ما هو أفضل له، وتخفى حكمة ذلك على الداعي، كما في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده عن أبي سعيدٍ الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها أثمٌ ولا قطيعة رحمٍ، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذاً نكثر، قال: الله أكثر.

ثم إنه ما يدريك أن يكون في زواجك من هذا الرجل خيرٌ، فقد تحب المرأة رجلاً وتتمنى الزواج منه، ويتحقق لها ذلك، وتنقلب حياتها معه جحيماً، ولذلك ينبغي تفويض الأمر لله، لأنه عز وجل أعلم بعواقب الأمور، وقد قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

وننبه في الختام إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يمتن على ربه عز وجل بعملٍ صالحٍ عمله، فلولا توفيقه تعالى له لم يتيسر له القيام به، قال سبحانه: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {الحجرات:17}.

والحذر من هذا المسلك واجب؛ لأنه قد يؤدي إلى حبوط ثواب العمل.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك