العدل بين الزوجتين وهل للزوج حق في راتب امرأته

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
ما حكم الشرع في رجل تزوج امرأة منذ حوالي عشرين عاماً، وخلال 15 سنة الأولى، كانا متوافقين تماما. وهما موظفان، وكانت المرأة قد أعطت زوجها كفالة بنكية، يقوم بموجبها بقبض راتبها عن رضى منها،...

العدل بين الزوجتين وهل للزوج حق في راتب امرأته

س
ما حكم الشرع في رجل تزوج امرأة منذ حوالي عشرين عاماً، وخلال 15 سنة الأولى، كانا متوافقين تماما. وهما موظفان، وكانت المرأة قد أعطت زوجها كفالة بنكية، يقوم بموجبها بقبض راتبها عن رضى منها، وتفاهم طوال الخمسة عشر عاما، ولكن ومنذ 5 سنوات تقريبا، تزوج الرجل بأخرى، وانقلب 180 درجة تجاه زوجته الأولى مما اضطرها لإلغاء الكفالة البنكية، وهو الآن يمتنع عن الإنفاق على زوجته الأولى، ويمتنع كذلك عن الإنفاق على أولاده منها أيضا، وبشكل تام ومطلق، وهو أيضا يؤذي زوجته الأولى بالإهانات المستمرة، علما أنه امتنع عن عشرتها تماما، منذ أن تزوج الزوجة الثانية، كما أنه يطرد زوجته الأولى من البيت، لأتفه الأسباب، وهو تقريبا لا يكلمها أبدا، إلا عندما يقوم بتوبيخها وطردها. إضافة إلى أنه لا يمضي في بيت الزوجة الأولى عندها وعند أولادها إلا ساعة واحدة، أو أقل في اليوم الواحد، ويدخل عابس الوجه، ويتظاهر بالمرض في معظم الأحيان مع أنه يمضي باقي الوقت، في بيته الآخر عند زوجته الأخرى مبتسما، وكان ينام ليلة عند أولاده من الزوجة الأولى، مقابل ليلتين عند الزوجة الثانية، ومنذ أقل من سنة ترك المنام عند بيت الزوجة الأولى تماما. وهو يطالبها باستمرار بأن تعطيه المال مع كل ما يصدر منه من إساءات، ويتنكر للسنين الماضية التي وقفت زوجته إلى جانبه فيها. إضافة إلى أن زوجته الأولى هي التي تنفق على منزلها وأولادها، لأنه ترك النفقة عليهم،... فهل للزوج هنا أي حق في مال الزوجة حتى يطالبها به؟ وهل يحق للزوجة أن تمتنع عن طاعة زوجها في مثل هذه الحالة حيث إنه انتهك كل حقوقها الزوجية ؟ وما إرشادكم الشرعي للزوجة ؟ وما حكم الشرع في كل من الزوج والزوجة هنا ؟
جــــ

خلاصة الفتوى:

ليس للزوج حق في راتب الزوجة، ما لم يكن شرط ذلك عليها لقاء خروجها للعمل، وعليه أن ينفق عليها، وعلى أبنائه، ولو كانت موسرة، كما يجب عليه أن يعدل بينها وبين زوجته الثانية، وإن قصر في ذلك فهو آثم، ولكن لا يحق للزوجة أن تمتنع من طاعته، سيما في الفراش، ولها حق التظلم منه، والمطالبة بجميع حقوقها.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمرتب الزوجة هو من مالها الخاص بها، ولا حق لزوجها فيه، ما لم يكن شرط عليها شيئا من ذلك مقابل السماح لها بالعمل، كأن تنفق على نفسها وأولادها، أو تدفع إليه راتبها ونحو ذلك فله المطالبة به، إذ من حقه ألا يأذن لها في الخروج إلى العمل أو غيره، وللمزيد حول ذلك انظر الفتويين رقم: 19680 و 50178،

وأما هل يحق للزوجة أن تمتنع من طاعة زوجها ومعاشرته إن دعاها، فلا يجوز لها ذلك، وهو يتحمل وزر وإثم تقصيره في حقها وحق أولادها وميله إلى زوجته الثانية عنها، ولها مطالبته بجميع حقوقها، ورفعه إلى القضاء لإلزامه بذلك. وما عدا أمر الفراش، فلها معاملته بمثل ما يعاملها به في قول بعض أهل العلم، لقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ.{البقرة 194}وذلك ما أشار إليه ابن ما يابي في نوازل العلوي بقوله:

ولا إساءة إذا الزوج ابتدا بمثلها لقوله من اعتدى.

وللمزيد في ذلك انظر الفتويين رقم: 69177 و 100405،

وأما نصيحتنا لتلك الزوجة، فهي أن تتقي الله تعالى في نفسها وفي زوجها، ولا يحملها شنآنه وجوره أن تعتدي، ولتسلك في معالجة تلك المشكلة السبل المشروعة من مناصحة لزوجها، وبيان ما يجب عليه شرعا، وتوسيط بعض الصلحاء، من أقاربه، وطلبة العلم لنصحه وتوجيهه، هذا مع التغاضي عما يمكن التغاضي عنه من هفواته وزلاته، والصبر على إساءاته لمصلحة الأولاد، ولعله يرعوي ويعود إن رأي منها ذلك الخلق الجميل، والوفاء الحسن، فقد قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميم. { فصلت34 }. وأما الزوج، فعليه أن يتقي الله تعالى ويعلم أنه آثم بتضييعه لزوجته وأولاده، ففي الحديث: كفي بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. وهو آثم أيضا بميله إلى زوجته الثانية، وعدم عدله بين زوجتيه، وفي الحديث: من كانت له امرأتان، يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط . رواه أصحاب السنن بروايات وألفاظ مختلفة. وللمزيد انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية:11389 و 39286 و 79889

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك