الحقوق بين الزوجين

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
بالنسبة للزوج: الزوج منوط به أشياء كثيرة منها: 1- تكاليف الزواج، والتي قد تصل لـ120 ألف ريال. 2- توفير السكن للزوجة دائما، طالما هي في ذمته. 3- النفقة على الزوجة: الحاجيات والكماليات، دائما، طالما...

الحقوق بين الزوجين

س
بالنسبة للزوج: الزوج منوط به أشياء كثيرة منها: 1- تكاليف الزواج، والتي قد تصل لـ120 ألف ريال. 2- توفير السكن للزوجة دائما، طالما هي في ذمته. 3- النفقة على الزوجة: الحاجيات والكماليات، دائما، طالما هي في ذمته. 4- القوامة، وتحمل مسؤولية الزوجة بالكامل، والذي يأخذ من وقت وجهد وتفكير الزوج. ما الذي يأخذه الزوج مقابل هذا كله (من ناحية شرعية)، يقدم أشياء كثيرة، في مقابل شيء واحد وهو التمكين من المرأة. هل هذا عدل، يقدم أشياء كثيرة منها نفقتها التي تتضمن الكماليات والأساسيات، يقدم كل شيء، مقابل شيء واحد؟ أريد جوابًا صريحا، حيث إنني مقدم على الزواج، وأريد أن أقدم عليه وأنا مقتنع به. بعض الأزواج يجبرون زوجاتهم على العمل، والمشاركة بالنصف في نفقة البيت، وكل شيء، إذا ما أردت ذلك، يمكنني أن أفعله، ولكنني أعرف في النهاية أن الشريعة الإسلامية أوجبت على الزوج النفقة والسكن، ولذلك أنا أسألكم: هذه النفقات من تكاليف زواج، وسكن، ونفقة الزوجة، والقوامة، أوجبها الله من خلال كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على الزوج، وفرضها عليه، وإذا فرط فيها، فعليه إثم يحاسب عليه يوم القيامة (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول) (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) وهذا معلوم. ولكن في مقابل كل هذه التكاليف، ماذا يحصل الزوج في مقابل ذلك؟ إن كانت طاعة الزوج أول حق له، فهي في مصلحة الزوجة بسبب القوامة، فما الذي يأخذه الزوج مقابل كل ذلك لا يعقل أن يقدم الزوج كل ذلك، مقابل التمكين من المرأة فقط، كما سبق يقدم أشياء كثيرة مقابل شيء واحد. ما " التأصيل العلمي الشرعي" للجواب على السؤال السابق، من تراثنا الفقهي الإسلامي، فلا شك أن بعض الفقهاء السابقين بحث هذا الأمر في كتب الأولين الفقهية؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالزواج نعمة عظيمة، امتنّ الله بها على عباده، وفيه من المصالح الدينية والدنيوية ما لا يخفى على عاقل، وليس هو من باب المعاوضات المحضة، ولكنه ارتباط وثيق وميثاق غليظ، وازدواج ومشاركة، مبناها على المودة والرحمة، قال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً. [الروم:21]

قال ابن كثير -رحمه الله-: فلا ألفة بين روحين، أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ..” تفسير ابن كثير (3/ 474)

وفي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»

وفي سنن ابن ماجه عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ، خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ»

وقال الدهلوي -رحمه الله-: اعْلَم أَن الارتباط الْوَاقِع بَين الزَّوْجَيْنِ أعظم الارتباطات المنزلية ….، وأكثرها نفعا، وأتمها حَاجَة؛ إِذْ السّنة عِنْد طوائف النَّاس عربهم وعجمهم، أَن تعاونه الْمَرْأَة فِي اسْتِيفَاء الارتفاقات، وَأَن تتكفل لَهُ بتهيئة الْمطعم وَالْمشْرَب والملبس، وَأَن تخزن مَاله، وتحضن وَلَده، وَتقوم فِي بَيته مقَامه عِنْد غيبته، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا حَاجَة إِلَى شَرحه وَبَيَانه” حجة الله البالغة.

وعليه، فما يبذله الرجل في سبيل الزواج من المال، فهو يسير في مقابل المصالح المترتبة على الزواج، وكون الزوج ملزماً بالنفقة على زوجته، فهو من العدل الظاهر، فإنّ الزوجة محبوسة لحق زوجها.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: “…وفيه ضرب من العبرة، وهو أن المرأة محبوسة على الزوج، يمنعها من التصرف والاكتساب، فلا بد من أن ينفق عليها. اهـ.

مع التنبيه إلى أنّ النفقة الواجبة على الزوج، هي قدر الكفاية من المطعم والمسكن، والكسوة بالمعروف، وما عدا ذلك من الكماليات فليس واجباً عليه، ولكنه من باب الإحسان، وراجع الفتوى رقم: 105673.

وأمّا المهر، فهو تكريم لشأن المرأة، وإظهار للرغبة فيها، وقد سبق لنا بيان الحكمة من مشروعيته في الفتوى رقم:
174175، فراجعها.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك