التفصيل في أحكام النظر

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
ما هي النظرة المحرمة؟ وهل يجوز للمرأة أن تدقق في امرأة أخرى؟ وإذا كان حرامًا، فهل يجوز لي عندما أرى صورة فتاة قصت شعرها قصة جميلة أن أدقق فيه لأقص مثله؟...

التفصيل في أحكام النظر

س
ما هي النظرة المحرمة؟ وهل يجوز للمرأة أن تدقق في امرأة أخرى؟ وإذا كان حرامًا، فهل يجوز لي عندما أرى صورة فتاة قصت شعرها قصة جميلة أن أدقق فيه لأقص مثله؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالنظرة المحرمة قد تكون باعتبار المنظور إليه تارة، وباعتبار كون النظرة بشهوة، أو خوف فتنة تارة أخرى، ونجمل الكلام في ذلك ملخصًا من الموسوعة الفقهية؛ وذلك لتشعب المسألة، ولما يشتمل عليه السؤال من غموض وإجمال.
أولًا: نظر الرجل إلى المرأة: يَخْتَلِفُ حُكْمُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ بِاخْتِلافِ حَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

أ‌) نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ: فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ”.
ب‌) لا خِلافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ إِلَى الْعَجُوزِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ، أَوْ مَعَ وِجْدَانِهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ، وَلا قَصْدِ التَّلَذُّذِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الأَوَّلُ: يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، إِذَا كَانَتْ لا تُشْتَهَى، وَغَيْرَ مُتَبَرِّجَةٍ بِزِينَةٍ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ …

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الأَجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ، وَالْعَجُوزِ فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا، فَيَحْرُمُ كُلّهُ، وَلا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْعَجُوزِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُشْتَهَى، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الأَرْجَحُ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِعُمُومِ الأَدِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، وَلأَنَّ الشَّهْوَةَ لا تَنْضَبِطُ بِضَابِطٍ.

ت‌) اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الصَّغِيرَةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ، مَهْمَا كَانَ عُمْرُهَا، وَمَهْمَا كَانَ الْعُضْوُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ سِوَى الْفَرْجِ مِنْهَا.

ث‌) اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ النَّظَرُ إِلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ.

وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ، أَمْ بِغَيْرِهَا، وَعَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ مِنْهُنَّ.

ثانيًا: نظر الرجل إلى الرجل:

أ‌) اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ بِشَهْوَةٍ، أَوْ بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَتِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَيَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَاهَا؛ لِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ”.

ب‌) نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى وَجْهِ الأَمْرَدِ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى الأَمْرَدِ عَنْ شَهْوَةٍ، أَوْ بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ، وَالتَّمَتُّعِ بِمَحَاسِنِهِ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الأَمْرَدِ الصَّبِيحِ وَغَيْرِهِ، بَلْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الأَمْرَدِ بِشَهْوَةٍ أَشَدُّ إِثْمًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ؛ لأَنَّهُ لا يَحِلُّ بِحَالٍ.

ثالثًا: نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إِلَى أَيِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الرَّجُلِ الأَجْنَبِيِّ يَكُونُ حَرَامًا إِذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّلَذُّذَ، أَوْ عَلِمَتْ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا وُقُوعُ الشَّهْوَةِ، أَوْ شَكَّتْ فِي ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ احْتِمَالُ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ، وَعَدَمِ حُدُوثِهَا مُتَسَاوِيَيْنِ؛ لأَنَّ النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ إِلَى مَنْ لا يَحِلُّ بِزَوْجِيَّةٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ نَوْعُ زِنًا، وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ.

رابعًا: نَظَرُ الْخُنْثَى: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى يُعَامَلُ فِي نَظَرِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَفِي نَظَرِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ بِالأَحْوَطِ، فَيُعْتَبَرُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا، أَوْ مُرَاهِقًا، وَيَعْتَبَرُ مَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً، أَوْ مُرَاهِقَةً، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَمُسْتَنَدُهُمْ وُجُوبُ الأَخْذِ بِالأَحْوَطِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ سَبَبِ الْحَظْرِ، وَسَبَبِ الإِبَاحَةِ، وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ؛ لِتَسَاوِي احْتِمَالِ كَوْنِهِ ذَكَرًا، مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ أُنْثَى. انتهى ملخصًا من الموسوعة الفقهية.

خامسًا: نظر المرأة إلى المرأة: يحل للمرأة المسلمة أن تنظر من المرأة إلى ما يحل للرجل أن ينظر إليه من الرجل، فيحل لها أن تنظر من المرأة إلى جميع بدنها، ما عدا ما بين السرة والركبة، إلا إذا كان نظرها إليها بشهوة حرم، قال الشربيني في مغني المحتاج: (وَالْمَرْأَةُ) الْبَالِغَةُ حُكْمُهَا (مَعَ امْرَأَةٍ) مِثْلِهَا فِي النَّظَرِ (كَرَجُلٍ) أَيْ: كَنَظَرِ رَجُلٍ (وَرَجُلٍ) فِيمَا سَبَقَ، فَيَجُوزُ مَعَ الأَمْنِ، مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ, وَيَحْرُمُ مَعَ الشَّهْوَةِ، وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ. انتهى.

وعلم مما سبق أن تدقيق المرأة النظر إلى امرأة أخرى يجوز، إلا إذا أدى هذا التدقيق إلى شهوة، أو فتنة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون النظر لأجل معرفة قصة شعر امرأة، أو غيرها من الأغراض المباحة.

وننبهك أن التشبه بالكافرات، أو الفاسقات في قص الشعر منهي عنه، وراجعي في مقياس التشبه بتسريحات الكافرات المنهي عنه الفتوى رقم: 204226.

وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتاوى: 26644، 93857، 105942.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك