التفريق بين النوم الخفيف والثقيل

أريد أن أستفسر عن أمرين بخصوص الصلاة: أنا فتاة مريضة بالوسواس القهري منذ عشر سنوات تقريبًا, وقد دخل لي في أمور عدة في الطهارة, والصلاة, والاغتسال, والنجاسات, وقضاء الحاجة, والعقيدة؛ ونتيجة لهذه الأمور أصبحت...

التفريق بين النوم الخفيف والثقيل

س
أريد أن أستفسر عن أمرين بخصوص الصلاة: أنا فتاة مريضة بالوسواس القهري منذ عشر سنوات تقريبًا, وقد دخل لي في أمور عدة في الطهارة, والصلاة, والاغتسال, والنجاسات, وقضاء الحاجة, والعقيدة؛ ونتيجة لهذه الأمور أصبحت أنسى بسرعة, وفقدت تركيزي, ولا أشعر بالواقع من حولي جيدًا, وعندي ضيق في التنفس, وتسارع في ضربات القلب, ولا مبالاة, وعدم القدرة على الإحساس بالمشاعر المختلفة جيدًا, والاكتئاب, وغيرها, وأريد أن أستفسر عن أمرين وأرجو إجابتي عنهما: 1- مع كل هذه الأعراض السابقة التي ذكرتها عندما أكون في الصلاة وأسجد أكون عالمة تمامًا في أي سجدة أنا, ولكني بمجرد أن أدعو الله وأنتهي أنسى هل أنا في السجدة الأولى أم الثانية, ولكني في غالب الأمر - أو كله - عندما أشك هكذا تكون هي السجدة الثانية, فأحيانًا أبني على أنها ذلك - أي أنها الثانية - ثم أسلِّم, وبعد الصلاة أو في أثنائها يتبين لي أني كنت محقة, وحدثت معي أكثر من مرة؛ لذلك إذا جاءني شك في صلاتي: هل سجدت مرة أم مرتين أبني على الأكثر, ولكني أخاف أن أكون ممن لا يستنكحه الشك, أو ربما لا أشك في اليوم مرة, أي أنني ربما أنسى في الصلاة - وهذا نتيجة للأعراض التي سببها لي الوسواس- كل أسبوع مثلًا, ولكني أقول: إنني مريضة بالوسواس, وهذا يكفي, والمرض في حد ذاته بمثابة الاستنكاح؛ حتى ولم لم يأتِني الشك في اليوم مرة, فهل فعلي صحيح؟ وقد صليت الفجر وتعرضت لهذا الموقف, ولم أدرِ ماذا أفعل: هل أسجد مرة ثانية - مع علمي أنني في الغالب أو بالتأكيد سأكون في الثانية فعلًا - أم أبني على الأكثر؟ مع العلم أنني أخاف ألا أكون ممن يستنكحه الشك, فأضطر لقطع الصلاة وإعادتها لأرتاح, ولكني في هذه الصلاة بنيت على الأكثر, ولم أسجد للسهو فهل فعلي هذا صحيح؟ 2) هل يمكن في النوم الخفيف أن أرى حلمًا أو أحداثًا؟ حيث إنني يحدث معي ذلك, ولكني أشعر أنني نمت نومًا خفيفًا فأشعر بأني لم أكن مغيبة بالكامل فأقوم وأصلي بوضوئي. شكرًا جزيلًا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالوسوسة من شر الأدواء, وأفتك الأمراض التي متى تسلطت على العبد أفسدت دينه ودنياه؛ فعليك أن تعرضي عن الوساوس التي بلغت منك مبلغًا عظيمًا, ولا تلتفتي إلى شيء منها، وكلما توهمت أنك لم تسجدي فادفعي هذا الوهم, ولا تلتفتي إليه حتى يعافيك الله تعالى، وانظري الفتوى رقم: 51601, ورقم: 134196.

وإذا حاول الشيطان أن يوهمك أنك لست موسوسة وأنّ لما تشكين فيه حقيقة؛ فادرئي في نحره, ولا تبالي بوسوسته حتى تتعافي من هذا الداء – بإذن الله -.

وأما النوم الخفيف: فإنه لا ينقض الوضوء مطلقًا عند بعض أهل العلم، وضابطه: ألا يزول الإحساس بالكلية, بحيث يسمع النائم نومًا خفيفًا الصوت المرتفع بقربه, ويشعر بالشيء إذا سقط من يده.

وأما إذا زال الإحساس بحيث لا يشعر بما يسقط من يده ونحو ذلك, فهو النوم الثقيل الناقض للوضوء على هذا المذهب، قال في منح الجليل: (وَإِنْ) كَانَ زَوَالُهُ – أي زوال العقل الذي ينتقض به الوضوء – (بِنَوْمٍ ثَقُلَ) بِأَنْ لَمْ يَشْعُرْ بِالصَّوْتِ الْمُرْتَفِعِ بِقُرْبِهِ, وَبِانْحِلَالِ احْتِبَائِهِ بِيَدَيْهِ, أَوْ بِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ, أَوْ بِسَيَلَانِ لُعَابِهِ, وَطَالَ, بَلْ (وَلَوْ قَصُرَ) النَّوْمُ الثَّقِيلُ. انتهى.

والرؤيا من علامات النوم الناقض للوضوء عند كثير من أهل العلم، قال صاحب البيان من الشافعية: حد النوم الذي ينقض الوضوء هو الذي يغلب على العقل، قليلًا كان أو كثيرًا, فأما ما لا يغلب على العقل، مثل: طرق النعاس، وحديث النفس فلا ينقض الوضوء, فإن تيقن الرؤيا، وشك في النوم، انتقض وضوؤه؛ لأن الرؤيا لا تكون إلا في نوم, وإن خطر بباله شيء، فلم يدر أكان ذلك في حديث نفس، أو رؤيا؟ لم يلزمه الوضوء؛ لأن الأصل الطهارة، ولا يزول ذلك الأصل بالشك. انتهى.

وعليه؛ فإذا تيقنت يقينًا جازمًا أنك أحدثت, أو أنك رأيت رؤيا, فإن وضوءك ينتقض بذلك، وإذا شككت هل هي رؤيا أو حديث نفس فالأصل عدم انتقاض الوضوء كما مر، وإن شككت هل نومك خفيف أو ثقيل فالأصل عدم انتقاض الوضوء، قال شيخ الإسلام – رحمه الله -: والأظهر في هذا الباب أنه إذا شك المتوضئ: هل نومه مما ينقض أو ليس مما ينقض؟ فإنه لا يحكم بنقض الوضوء؛ لأن الطهارة ثابتة بيقين فلا تزول بالشك. انتهى.

وإذا نمت نومًا خفيفًا وشعرت بأنك أحدثت: فإن تيقنت حصول الحدث فيجب عليك أن تتوضئي, وأما مع الشك فلا يلزمك الوضوء.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك