التزوج بثانية لا يعني التقصير في حق الأولى والأولاد

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
منذ زواجي لم يكن يوجد تفاهم بيني وبين زوجتي، كنت أحلم بزوجة صالحة أراها تصلي، و تقرأ القرآن، وتتعلم أمور دينها, وللأسف وجدتها متكاسلة، وهذا جعل في نفسى غصة، فكنت أهجرها أحيانا، وكنت أنصحها،...

التزوج بثانية لا يعني التقصير في حق الأولى والأولاد

س
منذ زواجي لم يكن يوجد تفاهم بيني وبين زوجتي، كنت أحلم بزوجة صالحة أراها تصلي، و تقرأ القرآن، وتتعلم أمور دينها, وللأسف وجدتها متكاسلة، وهذا جعل في نفسى غصة، فكنت أهجرها أحيانا، وكنت أنصحها، فتستجيب أحيانا قليلة، وأيضا عدم اهتمامها بالنظافة، وأسلوبها معي أتعب نفسيتي، حتى أصبحت أنا أيضا مقصرا في أمور ديني ودنياي، وكنت أصبر، وأقصى ما أفعل هو هجرانها، ولكنها كانت تستفزني، وأحيانا كنت لا أتحمل، فضربتها مرة، ثم ندمت، وكانت هي من تصالحني، ثم حدثت مشكلة، وضربتها، وندمت، وصالحتها، وكنت أقول لها: أعينيني على طاعة ربي فيك؛ لأني أكره نفسي حين أضربك، ولكن تكرر للمرة الرابعة بعد أكثر من أربع سنوات، وسببتها لأول مرة، فسبتني، وحاولت ضربي، وعذرتها لأني أنا البادئ، وصالحتها، فلم تقبل، فأخبرتها أنني مضطر أن أتزوج، فتغيرت، وتصالحنا، واتفقنا ألا نخبر أهالينا إلا بخير، ونصلح بيننا وبينهم بالمعروف، ونحافظ على الصلاة والقرآن، ونسمع الدروس الدينية والأسرية، فأصبحت حياتنا سعيدة -ولله الحمد- أكثر من ستة أشهر، ثم طلبت مني السفر لحضور زفاف أخيها، فاستدنت لأسفرها، وأكرمتها، وأعطيتها المال، وسافرت، ثم فوجئت برسالة تسبني فيها، تقول إنني أرسلت فيديو لأمي أظهر فيه أن البيت ليس نظيفا، وقالت كلاما يعلم الله أنها ظالمة لي، وأنكرت كل معروف، فذهبت أمي وأختي للإصلاح، وبعد مناقشات وافقت زوجتي وأمها، وطلبت من أمي أن أتصل بأخيها، وأنهي معه الموضوع، فكلمته أمي، فسبني، وقال: إنني كنت أذله بأخته، ويعلم الله ما فعلت شيئا إلا محافظة على بيتي، وسامحت، وأرسلت لزوجتي طالبتها أن تصلح بيني وبينه، وحذرتها من كفران العشير، وذكرتها بحديث تخبيب الزوجة، وأنني أنتظرها، وإلا ستنتهي التأشيرة، ولن ترجع إلا بعد ثلاث سنوات، وسأضطر للزواج، فلم ترد، وكلم صديق أخاها، فوجده مصمما أن أسافر، وأدخل بيتهم، ويأخذ حقه مني، ولو بعد سنوات، وقد استنفدت محاولات الإصلاح، ويعلم ربي أنني عاملتها بمعروف، وأذكرها بالخير لأهلي، وأدعو لأبيها مثل أبي، ووقت يُسري كنت أُهدي أمها بمثل ما أهدي به أمي، وصبرت عليها، ولم أحرمها من التواصل مع أهلها أبدا، ولم أجد سبيلا للإصلاح إلا وسلكته. فهل أكون مقصرا في حقها، وحق أولادي إن تزوجت؟ وهل صبري ومعروفي يكفر أخطائي في ضربها؟ وجزاكم الله خيرا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الزواج من زوجة ثانية، بل وثالثة ورابعة، مباح لمن كان قادرا على العدل بين زوجاته، قال تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً {النساء:3}، فلا تكون مقصرا في حق زوجتك، ولا حق أولادك لمجرد إقدامك على الزواج من ثانية. وعليك بالقيام بحق زوجتك وأولادك، وقد بينا الحقوق الزوجية في الفتوى: 27662. وحقوق الأولاد بيناها في الفتوى: 23307.

وصبرك عل زوجتك، ومعاملتها بالحسنى نرجو أن تؤجر عليه خيرا، وأما ضربك لها إن كان ظلما وعدوانا عليها، فحقوق العباد تكفرها التوبة، ومن شروط التوبة من هذه الحقوق استسماح صاحب الحق، وراجع شروط التوبة في الفتوى: 29785. ولمعرفة الضوابط الشرعية في ضرب الزوجة انظر الفتوى: 69.

وننبه إلى بعض الأمور:

الأمر الأول: أن من أعظم أسباب الفشل في الحياة الزوجية التساهل في أمر اختيار الزوجة، وعدم مراعاة أدب الشرع في ذلك باختيار الدينة الخيرة، فإنها أدعى لأن تعرف لزوجها حقه، وتعينه في طاعته ربه، وتربية أولاده على الخير والفضيلة. وراجع الفتوى: 8757.

الأمر الثاني: أن أهل الزوجة ينبغي أن يتدخلوا بخير في جانب الإصلاح بين ابنتهم وزوجها، قال الله سبحانه: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا {النساء:35}.

والصلح خير ينبغي المصير إليه ما أمكن، فإن الشقاق بين الزوجين له آثاره السيئة، وخاصة على الأولاد.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك