الاختبارات المعملية وحكم إسقاط الجنين المشوه

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
استحلفك بالله يا شيخنا أن تفتيني سريعا في أمر ألم بي وأهمني فإني والله لا أهنأ في نومي من خوفي من الله وقلقي: أنا فتاه 22 سنة، متزوجة وكنت حاملا ولكن والحمد لله لم...

الاختبارات المعملية وحكم إسقاط الجنين المشوه

س
استحلفك بالله يا شيخنا أن تفتيني سريعا في أمر ألم بي وأهمني فإني والله لا أهنأ في نومي من خوفي من الله وقلقي: أنا فتاه 22 سنة، متزوجة وكنت حاملا ولكن والحمد لله لم يتم الحمل وقصة هذا الحمل كالتالي: لقد تزوجت ورزقني الله بعد الزواج مباشرة بالحمل وكنت في قمة سعادتي والحمد لله، ثم سافرت بعد اكتشاف الحمل مباشرة إلى إحدى الدول الأجنبية المتقدمة، وحدث لي هناك نزيف أكثر من مرة وكان الأطباء يخافون من الإجهاض ولكنه لم يحدث، في ذلك الوقت وأنا وزوجي كنا راضيين بأي شيء قد يحدث ودائما نقول الحمد لله. وأوصاني الطبيب بضرورة المتابعة الجيدة وفعلا حدث وأثناء المتابعة طلبوا مني إجراء اختبارات مبكرة لاكتشاف تشوهات الجنين لإمكانية إجهاضه لو تم اكتشاف شيء ولكن زوجي رفض بشدة، وقال كل شيء بيد الله ولن نجهض حتى لو وجدنا تشوهات ووافقته وتوكلنا على الله وكنت وقتها في بداية الشهر الثاني، ومرت الأيام وأنا أتابع الحمل متابعة عادية وكل شيء مستقر، وفي الشهر الثالث حدث لي نزيف قوي وذهبنا للطبيب وحولني للحالات الحرجة، وعند الفحص بالسونار قال لي الطبيب الطفل غير طبيعي وعنده تشوهات والحمل غير ثابت فبكيت بشدة، وعرض علينا الطبيب إجراء عمليه إجهاض ولكن زوجي رفض وقال حرام أما أنا فكنت أريد الإجهاض. وهذه تفاصيل اليوم الذي اكتشفنا فيه التشوهات: ذهبنا يومها لطبيب الحالات الحرجة وفحصنا وقال النتيجة وعرض الإجهاض وزوجي رفض، وعدنا للمنزل وأنا أبكي وأصر على الإجهاض وزوجي شرح لي أنه حرام ولو أنا أصريت سوف ننفصل لأنه لن يتحمل هذا الوزر، وظللت أبكي وصليت العصر ودعوت كثيرا أن يفعل الله لنا الصالح وكان زوجي في هذا الوقت يكلم أحد أصدقائه وحكى له الموضوع وانتهي الكلام بينهم، ثم جاءني وتحدثنا قليلا وفجأه طرق الباب كثيرا فإذا بصديقه يخبره أنه سأل شيخ في مصر وقال يجوز الإجهاض إذا لم يتم 120 يوم، ورفض زوجي أيضا وكلم صديقه الشيخ أمامه وقال له اسمع بنفسك واقنع زوجي ومرت الأحداث بسرعة غير عادية، سبحان الله اقتنع زوجي وكلم مستشفي لإجراء الإجهاض وعملت استخارة وتم الإجهاض. ومشكلتي الآن في شقين: الأول: دائما أحس بالذنب وإن هذا كان اختبارا من الله وأنا لم أصبر عليه. هل كنت أترك الطفل وبه العديد من التشوهات في القلب والأطراف وخطر الإجهاض في أي وقت لا أعرف أخاف عقاب الله. المشكلة الثانية: قال الطبيب عند كل حمل لابد من إجراء اختبار التشوهات لأنني وزوجي عرضه لتكرر ذلك. فهل أفعل هذه الاختبارات عند كل حمل أم حرام؟ وماذا لو حدث تشوه مرة أخرى هل كل مرة سأجهض لو كان يجوز أم أتركه؟ وهل هذه الاختبارات من التقدم العلمي الذي أنعم الله به علينا ليساعدنا أم هو تدخل في إرادة الله لأن الله لو يريدنا أن ننجب أطفالا مشوهين سيحدث برغم كل شيء؟ أستحلفك بالله رد على الرسالة فأنا لا أنام وأخاف الحمل مرة أخرى؟ وجزاك الله خيرا وعذرا للإطالة.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإسقاط الجنين المشوه قبل نفخ الروح محل خلاف بين أهل العلم، والقول بالجواز قول وجيه معتبر من أقوالهم، ولا حرج على السائلة وزوجها في الاعتماد عليه في إسقاط الجنين السابق؛ مراعاة للمصلحة، ودفعا للمضرة المتوقعة، وراجعي في ذلك الفتويين: 8781، 65114.

ومع ذلك فالذي قد سبق لنا اختياره وترجيحه من أقول أهل العلم أن التشوه وانتقال الأمراض الوراثية لا يبيح إسقاط الجنين، وراجعي في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 93727 ، 128540 ، 46342.

وهذا هو الأحوط والأبرأ للذمة، وإذا عملت السائلة بهذا القول المختار عندنا فلن تجهض بعد ذلك جنينها لحدوث تشوهات به.

وأما مسألة الاختبارات المعملية، فلا شك أنها من التقدم العلمي وأنها من جملة الأخذ بالأسباب، ولا تعني أنها تدخل في إرادة الله تعالى، فإن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه. ومعلوم أن الأخذ بالأسباب من جملة القدر، وقد سبق لنا إيضاح ذلك في الفتاوى التالية: 20441، 21852، 52503.

ثم لا يخفى أن هذه الاختبارات المعملية لا تعني الإجهاض بالضرورة، فإن من فوائدها الحقيقية أنها وسيلة للاكتشاف المبكر للمرض، وهذا قد يسهم في علاجه أو تخفيف حدته، ولو في المستقبل بالنسبة للأمراض التي لا يعرف لها علاج حتى وقتنا هذا، وراجعي الفتوى رقم: 6559.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك