أين تعتد من توفي زوجها وله أكثر من بيت؟

امرأة متزوجة من رجل لهم بيتان بيت في عمّان وبيت آخر في غور الأردن أصيب الرجل بجلطة أثناء تواجده في بيتهم في غور الأردن فذهبوا الى عمّان من أجل اسعافه وتوفي .. أين تعتد...

أين تعتد من توفي زوجها وله أكثر من بيت؟

س
امرأة متزوجة من رجل لهم بيتان بيت في عمّان وبيت آخر في غور الأردن أصيب الرجل بجلطة أثناء تواجده في بيتهم في غور الأردن فذهبوا الى عمّان من أجل اسعافه وتوفي .. أين تعتد الزوجة عدتها في عمّان ولهم بيت زوجية يعيشون فيه أشهر في السنة، أم في الغور ويعيشون أشهر فيه أيضا في السنة. الآن إن كان توفي في الطريق إلى عمّان أو توفي في عمّان غير معروف.
جــــ

أولا:

الأصل أن المرأة تعتد في بيت زوجها الذي جاءها فيه نبأ وفاته، لحديث الفريعة بنت مالك -وهي أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما -لما قُتل زوجها فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها؛ لأن زوجها لم يترك لها منزلاً يملكه ولا نفقة، فلم يقبل صلى الله عليه وسلم عذرها، وقال: (امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ. قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) رواه أبو داود (2300). وفي رواية ابن ماجه: (امكثي في بيتك الذي جاء فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا) (2031) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

قال ابن قدامة رحمه الله: “‌يجب ‌الاعتداد ‌في ‌المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به، سواء كان مملوكا لزوجها، أو بإجارة، أو عارية؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للفريعة: “امكثي في بيتك”. ولم تكن في بيت يملكه زوجها، وفى بعض ألفاظه: “اعتدى في البيت الذي أتاك فيه نعى زوجك”. وفى لفظ: “اعتدي حيث أتاك الخبر”.

فإن أتاها الخبر في غير مسكنها، رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه” انتهى من “المغني” (11/ 291).

ثانياً:

إذا انتقلت المرأة إلى أحد بيوت زوجها بإذنه، ثم جاءها خبر وفاته وهي فيه، فإنها تمكث فيه حتى تنتهي عدتها، ما لم يلحقها ضرر، لما سبق بيانه في حديث الفريعة بنت مالك.

وعليه؛ فإن هذه المرأة – محل السؤال- تعتد في البيت الذي في عَمّان.

فإن كان هناك عذر صحيح لعدم البقاء في منزل عَمّان، جاز لها العودة إلى بيتها الأول.

قال النووي رحمه الله: “‌وإذا ‌انتقلت ‌بالإذن، ‌ثم ‌طلق ‌أو ‌مات، اعتدت في المنتقل إليه، لأنه المسكن عند الفراق” انتهى من “روضة الطالبين” (8/ 410).

وقال الشربيني رحمه الله: “وتنتقل المعتدة من المسكن الذي كانت فيه عند الفرقة لعذر، وذلك لخوف من هدم أو غرق، على مالها أو ولدها، أو لخوف على نفسها تلفاً أو فاحشة؛ للضرورة الداعية إلى ذلك، ولما روى أبو داود “عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: ( كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحْشٍ مُخِيفٍ؛ فلذلك رخص لها النبي صلى الله عليه وسلم )؛ أي في الخروج منه، أو تأذت بالجيران، أو تأذوا هم بها أذى شديداً” انتهى من “مغني المحتاج” (5/107).

ثالثاً:

إذا توفي الزوج والزوجة في طريق السفر، سواء كان معها في السفر أو لم يكن:

فإن لم تكن فارقت البنيان، فـإنها ترجع وتعتد في بيتها الأول الذي سافرت منه.

وإن كانت قد فارقت البنيان، فإنها مخيرة بين العودة أو العدة في البيت الذي أعده في البلدة الأخرى.

قال ابن قدامة رحمه الله: “وإِن أذن لها زوجها في النقلة إِلى بلد للسكنى فيه، ‌فمات ‌قبل ‌مفارقة ‌البنيان: لزمها العود إِلى منزلها، وإِن مات بعده، فلها الخيار بين البلدين.

وإِن سافر بها، ثم مات في الطريق وهي قريبة منه: لزمها العود، وإِن تباعدت خيرت بين البلدين” انتهى من “المقنع” (ص:381).

وجاء في الشرح الكبير (9/164) : ” إذا أذن للمرأة زوجها في النقلة من بلد إلى بلد…، ومات وهي بينهما فهي مخيرة، لأنها لا مسكن لها منهما، فإن الأولى [أي: البلد الأولى] خرجت عنها منتقلة، فخرجت عن كونها مسكناً لها، والثانية لم تسكن بها، فهما سواء” انتهى .

وجاء في موسوعة الفقه الإسلامي:

“وإن ‌مات الزوج وهي بين الدارين أو البلدين: ‌خيرت بينهما، لتساويهما، ولأن في وجوب الرجوع مشقة.

وإن سافر الزوج بها، أي بزوجته، لغير النقلة فمات الزوج في الطريق قريبا، وهي دون مسافة القصر لزمها العود، لأنها في حكم الإقامة.

وإن كان بعدها فوق مسافة القصر – ‌خيرت بين البلدين، لتساويهما ” انتهى من “موسوعة الفقه الإسلامي – الأوقاف المصرية” (9/ 56).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “فإن ‌مات زوجها وقد سافرت معه، فهل تبقى في البلد الذي كانت فيه أو ترجع إلى بلده الأصلي؟ قال العلماء: إن كانت لم تتجاوز مسافة القصر عادت إلى منزلها الأصلي، وإن تجاوزت القصر ‌خيرت بين أن تبقى في البلد الذي سافرت إليه، أو ترجع إلى بلدها الأصلي” “الشرح الممتع على زاد المستقنع” (13/ 410).

وعليه:

فإن المرأة محل السؤال إذا توفي زوجها بعد وصولهم إلى البيت الذي في عَمّان فإنها تعتد فيه، وإن توفي قبل وصولها إليه، فهي مخيرة في قضاء العدة بين البيت الذي في غور الأردن أو الذي في عَمّان.

والله أعلم

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك