أمها تحب رجلا غير أبيها فماذا تفعل معها

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
أمي تحب رجلا غير أبي، ولا أكاد أصدق ذلك مع تأكدي منه، لأنها أجبرت على الزواج من أبي، ولو عرف الأمر واشتهر سيكون فضيحة كبرى لعائلتنا، وقد يصاب أبي بجلطة ، وأنا وأختي غير...

أمها تحب رجلا غير أبيها فماذا تفعل معها

س
أمي تحب رجلا غير أبي، ولا أكاد أصدق ذلك مع تأكدي منه، لأنها أجبرت على الزواج من أبي، ولو عرف الأمر واشتهر سيكون فضيحة كبرى لعائلتنا، وقد يصاب أبي بجلطة ، وأنا وأختي غير متزوجتين، وقد نظل هكذا طول حياتنا، مع أن هذا ليس من أخلاقنا، ولا نقع في أخطاء كي لا يجرح أحد كرامتنا، وأنا أدعو الله دائما أن يستر علينا، وأدعو على من تحبه بالموت،لأنه هو السبيل الوحيد لإبعادهم عن بعض، ولو كشف الأمر وصارت فضيحة فما ذنبنا أن نتضرر بفعل غيرنا، وهل يقل ذنب أمي حيث إنها أكرهت على الزواج من أبي وهي غير مرتاحة معه وتختلق المشاكل معه لأتفه الأسباب، ولذلك قامت بهذا الأمر، كما أني لا أستطيع مصارحتها بالأمر لأنها أمي ولا أحب أن تكون صغيرة أمامي فما الحل؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن هذا الذي يحدث إنما هو من الثمرات النكدة لمخالفة أحكام الشريعة الغراء فيما أمرت به من ترك اختيار الزوج إلى المرأة وحدها، وأنه لا يجوز لأهل الفتاة أن يكرهوها على الزواج بمن لا ترغب فيه، طالما كانت بالغة عاقلة – على ما ذهب إليه جمهور العلماء – لما يترتب على ذلك من تأثير على استقرار الحياة الزوجية بينهما، وفي سنن ابن ماجه عن بريدة عن أبيه: أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.

ولكن هذا لا يسوغ لأمك بأي حال أن تفعل هذا الذي تفعله مما فيه فساد الدين والدنيا والخزي والفضيحة في الأولى والآخرة.

وإذا كان أهلها قد خالفوا الشرع وأجبروها على الزواج بمن تريد، فقد جعل الشرع لها من ذلك مخرجا كريما وذلك بأن ترفع أمرها للقضاء ليرد هذا النكاح، فإن لم يتيسر ذلك لها فهناك طريق آخر وهو أن تختلع من زوجها، ولو أنها استفتت بعض أهل العلم في أمرها لأعلموها بذلك، ولكنها – هداها الله – استجابت لهوى النفس الأمارة بالسوء وركبت ما حرمه الله ونهى عنه.

وأما بخصوص ما ننصحك به في هذا الأمر فهو أن تواجهي أمك بما يحدث – ما دمت متيقنة من ذلك – وأن تكوني معها في غاية الصراحة ما دامت لم تنتفع بالتلميح والتعريض، وأن تذكريها بالله وأليم أخذه وعقابه وما ينتظرها وينتظركم جميعا من الفضيحة والعار، إذا كشف الله أستارها وعلم الناس بهذا الأمر.

ثم عليك أن تذكريها بحقوق زوجها عليها، وأنها بهذا الذي تصنعه تضيع كل حقوقه وتخون جميع عهوده ومواثيقه.

فإن استجابت لذلك فاحمدي الله أن منّ عليها بالتوبة والإنابة، واشكري له سبحانه أن جعل توبتها على يديك.

أما إن أصرت على ما هي عليه فعليك حينئذ – دون تردد ولا توان – أن تختاري من أرحامها من تتوسمين فيه الخير والحكمة كأبيها أو أحد إخوتها أو أعمامها وأن تصارحيهم بما يحدث وسيكونون – إن شاء الله – قادرين على ردعها وزجرها، ولا يجوز لك بحال أن تكتفي بالدعاء لها أو بالدعاء على هذا الرجل الذي ترتبط به، وإن كان الدعاء عليه مشروعا لا حرج فيه، لأنه بفعله هذا ظالم معتد، والظالم يجوز الدعاء عليه بضوابط سبق بيانها في الفتوى رقم: 28754.

أما ما تسألين عنه من أنها قد تكون معذورة بعض العذر فيما تصنعه، أو أن إثمها في ذلك دون إثم غيرها نظرا لأنها قد أكرهت على هذا الزواج، فهذا كله غير صحيح؛ لأن المعصية لا تجوز بحال اللهم إلا بعض المعاصي في حال الإكراه على فعلها، وغير خاف على أحد أن فعلها هذا ليس من الإكراه في شيء إذ إنها تفعل هذا بمحض إرادتها .

وأما ما يحيك في صدرك من كونكم برآء مما يحدث ومع ذلك فقد يصيبكم أذى من جراء فعل أمكم فنقول: ينبغي للمسلم دائما أن يرضى بقضاء الله، وأن يعلم أن أقدار الله كلها لا تخرج عن الحكمة والصواب، ولا يجوز للعبد أن يسأل لم فعل الله كذا، فقد قال تعالى: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ {الأنبياء : 23}قال الطحاوي رحمه الله فمن سأل : لم فعل ؟ فقد رد حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين انتهى.

واعلمي أيتها السائلة إنك إن أنت سارعت إلى الامتثال لأوامر الله سبحانه وقمت بما أوجبه الشرع عليك من إنكار هذا المنكر، ورددت أمك عن معصيتها فستؤجرين على ذلك الأمر وتؤجر أمك إن تابت إلى الله تعالى، وهذه هي بركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال رسول الله في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره: مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أعلاها و أصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقال الذين في أعلاها : لا ندعكم تصعدون فتؤذونا فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا و لم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم و ما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا .

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك