أحكام يجب مراعاتها عند تعدد الزوجات

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
لديّ بعض الأسئلة حول تعدد الزوجات: 1) كيف يعدل الرجل بين زوجاته؟ وهل العدل يقتصر على المبيت فقط؟ وهل هناك خلاف بين الفقهاء في ذلك؟ 2) هل يجوز للرجل السفر بإحدى زوجاته دون رضا...

أحكام يجب مراعاتها عند تعدد الزوجات

س
لديّ بعض الأسئلة حول تعدد الزوجات: 1) كيف يعدل الرجل بين زوجاته؟ وهل العدل يقتصر على المبيت فقط؟ وهل هناك خلاف بين الفقهاء في ذلك؟ 2) هل يجوز للرجل السفر بإحدى زوجاته دون رضا الأخريات؟ وهل يختلف الحكم إن كان السفر من أجل العلاج، أو طلب العلم؟ وهل يقضي للأخريات إذا رجع من السفر أم لا؟ وما الدليل؟ 3) هل يجوز للرجل الدخول، أو المكوث عند واحدة من زوجاته في يوم الأخرى؟ وهل يختلف ذلك باختلاف عدد الأطفال، أو احتياجاتهم؟ وهل يباح الخروج للنزهة مع إحدى زوجاته في يوم الأخرى؟ 4) هل يجوز للرجل أن يدخل بزوجته في بيت ضرتها، وأن يجامعها على فراشها (في عدم وجود صاحبة البيت، وعدم رضاها)؟ وهل هناك خلاف؟ وما موقف المرأة من ذلك؟ 5) هل تعدد الزوجات قد يصبح واجبًا على الرجل؟ وفي أي الحالات (باستثناء حاجة الرجل لزوجة أخرى تعفه)؟ 6) إذا علم الرجل أن امرأته شديدة الغيرة، ولا تستطيع العيش معه في وجود الأخرى، وقد يسبب له ذلك ضررًا نفسيًّا، فهل يفضل هنا الاقتصار على زوجته، والمحافظة على أهله، وبيته، أم يفضل التعدد؟ 7) هل يجوز للرجل الأخذ بالرأي الذي يعجبه في مسائل تعدد الزوجات، والبحث عن ما يناسبه، أم يلتزم مذهبًا معينًا، أم يأخذ بالراجح في المسائل؟ أعتذر عن كثرة الأسئلة، ولكني في أمسّ الحاجة إليها.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

1- فالعدل بين الزوجات هو أن تعطي لكلٍّ حقها من النفقة، والمسكن، ونحو ذلك، ومن العدل كذلك: القسم بينهنّ في المبيت، ولا يشترط عليه أن يعدل بينهنّ في الجماع، لكن لا يجوز له أن يترك التلذذ بواحدة؛ لتتوفر لذته للأخرى.

وأما القسم في المحبة، فهذا ليس في مقدور البشر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك.

2- أما السفر بإحدى الزوجات، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر، أقرع بين نسائه، فأيتهنّ خرج سهمها، سافر بها.

ولا فرق بين السفر للعلاج، أو طلب العلم، فلا بد من إذن الزوجات، إذا أراد السفر بواحدة منهنّ دون القرعة، وقد جاء في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: “أين أنا غدًا؟ أين أنا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة؛ حتى مات عندها”.

ولا قضاء عليه حينئذ إذا رجع من السفر للاتي لم يخرج بهنّ.

3- يجوز للرجل الدخول على زوجته في يوم ضرتها، لكن لا يمكث عندها كثيرًا، قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم ما من يوم إلا ويطوف علينا جميعًا امرأة امرأة، فيدنو، ويلمس من غير مسيس؛ حتى يفضي إلى التي هو يومها، فيبيت عندها.

أما الخروج للنزهة مع إحدى زوجاته في غير ليلتها، فلا ينبغي؛ لأنه جَور على صاحبة الليلة.

4- جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم جامع مارية في بيت حفصة، وهي غائبة، علمًا أن مارية ليست زوجة؛ لأنها مما ملكت اليمين، ويوجد فرق كبير بين الجنسين، لكن إذا كان اليوم يوم التي جامعها في بيت الأخرى، وكان البيت ملكًا له، فالأظهر جواز ذلك، وإن كان الأولى تركه، إذا كان لكل واحدة بيت، وفراش؛ لما علم من شدة الغيرة بين الضرائر.

5- تعدد الزوجات غير واجب أصلًا، وقد يجب إذا احتاج الرجل إلى أكثر من واحدة، بحيث أصبحت الواحدة لا تعفه، ووجوبه في غير هذه الحالة غير معروف.

6- الأفضل له في هذه الحالة الاقتصار على زوجته؛ لقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً {النساء:3}، والتعدد -كما تقدم- ليس واجبًا في حد ذاته، وإنما يشرع للشخص إذا احتاج إليه.

وأما إذا كان ربما تنشأ عنه مفاسد، كالأمراض النفسية، وتمزيق البيت، وغير ذلك، فالأفضل -إن شاء الله- في هذه الحالة الاقتصار على الواحدة التي عنده.

7- الذي ينبغي أن يأخذ به المسلم هو القول الراجح في أي مذهب كان، وقد ذكر بعض العلماء أن غير المجتهد يلزمه تقليد مذهب معين، ثم التزامه، وإلى ذلك أشار صاحب مراقي السعود بقوله:

ثم التزام مذهب قد ذكرا … صحة فرضه على من قصرا.

أما أن يأخذ المرء قولًا يعجبه هو، أو يلائمه، أو يوافق مزاجه، من غير مراعاة لضعف القول، أو قوته، فهذا لا يجوز، لكن إذا كان في المسألة خلاف متقارب من جهة القوة والضعف، فله أن يختار قولًا يعمل به، قيل: يأخذ بالأخف، وقيل: بالأغلظ، والمسألة مبسوطة في كتب الأصول.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك