أحكام العزوف عن الزواج

Picture of عبد الله الشريف

عبد الله الشريف

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
أنا شاب أبلغ من العمر 35 عامًا، شهادتي بكالوريوس، محافظ على صلاتي، بار بوالديّ، لم أجد وظيفة حكومية، أو في شركات براتب يضمن لي العيش بحياة كريمة، أو يسد حاجتي، أو يعفيني من سؤال...

أحكام العزوف عن الزواج

س
أنا شاب أبلغ من العمر 35 عامًا، شهادتي بكالوريوس، محافظ على صلاتي، بار بوالديّ، لم أجد وظيفة حكومية، أو في شركات براتب يضمن لي العيش بحياة كريمة، أو يسد حاجتي، أو يعفيني من سؤال الناس. لأن البلد الذي أعيش فيه، وهو بلد عربي يعاني من البطالة، ونقص في الوظائف، وتوجد وظائف أخرى، لكن لم يتم نشر ثقافة العمل الحر. مثال على ذلك: صيانة السيارات، وغسيلها، وكيّ الملابس، وبناء البيوت، والحلاقة، وجيمع الوظائف التي أنا أعمل فيها براتب 2000 ريال فقط. وليس لديّ الخبرة في أيّ عمل آخر، وأنا نفسيتي سيئة جدا؛ لأن قطار العمر فاتني، وجميع أصدقائي توظفوا، وتزوجوا، ولم يعد أحد منهم يتواصل معي. انشغلوا في حياتهم إلا أنا، بقيت وحيدا، لم أجد عملا إلا عملا براتب ضعيف، لا يكفي للزواج، أو شراء مركبة، أو الصرف على الأبناء، ولا أريد أن أتزوج، وأُعَيِّش أولادي وزوجتي في شقاء، فضلًا عن تكاليف الزواج، وتكاليف السفر. فهل لو عشت حياتي وحيدا، عازفا عن الزواج، مجبرا على تركه؛ أأثم على ذلك؟ وهل ما حصل لي قضاء وقدر؟ وهل أنا شقي أم سعيد؟ لأني بدأت أفكر في أن الله خذلني، ولم يرزقني، وأصبحت أفكر في الانتحار. إضافة إلى ذلك أبي يضايقني منذ أن تخرجت بأنني إنسان فاشل، وأن الله ابتلاه بي، وأنني فيَّ وفيَّ .... إلى آخره من التنمر، والسب، والشتم، ويتهمني بعقوقه، حاشا وكلا، بل بررت به. والآن الظروف أجبرتني على أكون وحيدا. فهل أكمل حياتي براتبي هذا الذي يكفيني، و يغنيني عن سؤال الناس، وأعتبر الذي حصل لي حصل لكل الشباب؟ وهل لديكم توجيه ونصائح لي؟ لأني من كثرة المشاكل التي حصلت لي، وأثَّرت على نفسيتي أصبحت لا أحسن التدبير. أرجوكم ساعدوني، فأنا أكتب لكم، وأنا أبكي، فقد ضاقتي بي الدنيا.
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا إثم عليك إذا لم تتزوج بسبب عدم استطاعتك الزواج؛ فالتكليف منوط بالقدرة، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يكلف نفسا إلا ما آتاها، وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- السبيل لمن عجز عن الزواج، ففي صحيح البخاري عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- شبابا لا نجد شيئا، فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا معشر الشباب، من استطاع الباءة، فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء.

وأمّا إذا قدرت على الزواج، وكنت تخشى الوقوع في الحرام؛ فلا يسعك في هذه الحال ترك الزواج.

قال البهوتي -رحمه الله-: وَيَجِبُ النِّكَاحُ بِنَذْرٍ، وَ عَلَى مَنْ يَخَافُ بِتَرْكِهِ زِنًا، وَقَدَرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ ذَلِكَ ظَنًّا …… لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُ نَفْسِهِ، وَصَرْفهَا عَنْ الْحَرَامِ، وَطَرِيقُهُ النِّكَاح. انتهى.

ولا ريب في أنّ كل ما يجري للعبد؛ فهو من أقدار الله تعالى التي يجريها بحكمته البالغة، ورحمته الواسعة، فهو -سبحانه وتعالى- أعلم بمصالح العبد من نفسه، وأرحم به من أبيه وأمه.

وما يصيب العبد من مصيبة إلا بسبب من عند نفسه، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: 30]

وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدْ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.

قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله- في جامع العلوم والحكم: فَالْمُؤْمِنُ إِذَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا بَلَاءٌ، رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ بِاللَّوْمِ، وَدَعَاهُ ذَلِكَ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ. انتهى.

فبادر بالتوبة إلى الله تعالى توبة عامة صادقة، وأقبل على ربك، واجتهد في طاعته، ومن أعظم أبواب الطاعة برّ الوالدين، فاحرص على برّ أبيك، والإحسان إليه، واسترضائه، فإنّ ذلك من أسباب رضوان الله، وتوفيقه لك في كل أمورك.

واجتهد في تعلّم ما ينفعك في أمور دينك، وفي أمور معاشك، واستعن بالله، ولا تعجز، واطرق أبواب الكسب الحلال، وخذ بأسباب تحصيله، وتوكل على الله تعالى، وأبشر بعدها بكل خير، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق: 2ـ3}.

وننصحك بالبحث عن زوجة ترضى بحالك، ولن تعدمها -بإذن الله تعالى-، فلعلها تكون فاتحة خير عليك، فالزواج من أسباب الرزق.

والله أعلم.

ذات صلة
لا أثر لكتمان المرأة سنها الحقيقي على صحة العقد
أنا خالتي عندها 35 سنة، وكانت مخطوبة أكثر من مرة، ولم يحدث الزواج، ثم تقدم لها إنسان محترم جدا، ولكن...
المزيد »
الأخ إن بلغ الحلم فهل يصلح لولاية تزويج أخته
هل يمكن للذي احتلم حديثا " وعمره 14 سنة أن يكون وليا" لأخته في عقد النكاح إذا كان الأب متوفى والأجداد...
المزيد »
نكاح الخادمة
هل يجوز نكاح الخادمات؟ وإذا كان يجوز، فهل يوجد شروط؟
المزيد »
مسائل في التوكيل في عقد النكاح
لدي سؤال حول النكاح، انا أعمل مأذونا في كتابة عقود النكاح، وسؤالي هو: هل يشترط علي أن أسال البنت هل هي...
المزيد »
حكم زواج الثيب بدون ولي
أعرف امرأة قد طُلقت، ثم أتعبها أهلها في بيتهم بعدما رجعت إليهم، فهربت إلى منزل أصحابها، ثم تزوجت بابنهم،...
المزيد »
حكم زواج المرأة بدون ولي عملا بمذهب الأحناف
أنا فتاة أبلغ 22 سنة، أعيش في مصر، أنا مصرية. وقد قمت بتزويج نفسي بدون ولي، على المذهب الحنفي، ببلدي؛...
المزيد »
حجة الحنابلة في وجوب تقدم الإيجاب على القبول في عقد النكاح
ما هو الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الذي يستند عليه الحنابلة في قولهم أن الإيجاب يجب أن يكون من ولي...
المزيد »
دخل بامرأة بعد إقامة زفاف قرأت فيه الفاتحة
ما حكم الشرع في سيدة مطلقة تزوجت برجل متزوج، وهي تعيش معه الآن في بيت دون عقد الزواج، علما أنه طلب يدها...
المزيد »
انتحلت شخصية أختها ووقعت عنها عقد زواجها
لي أخت تقطن في بلد أجنبي، ولكي تعود إلى الوطن الأم لابد أن تتزوج حتى يسمح لها بالذهاب والعودة، والزواج...
المزيد »
مسألة حول الوكالة في الزواج
الزواج بالوكالة في بلدي يتم علي النحو التالي ومن غير حضور الزوج: في مسجد يأتي وكيل المرأة- أبوها أو عمها...
المزيد »
هل يشترط الولي ليصح نكاح الرجل
سؤالي هو هل الولي للرجل شرط من شروط النكاح؟ وهل غيابه يفسد صحة النكاح ؟ و جزاكم الله عنا كل خير.
المزيد »
لا تزوج المرأة نفسها ولو كانت كتابية
هل للكتابية أن تقوم بتزويج نفسها لمسلم إذا رفض القاضي تزويجهما لأسباب قانونية تتعلق بضرورة حصولها على...
المزيد »
لابد من الولي للمرأة بكرا كانت أم ثيبا
أنا أريد الزواج من امرأة عمرها 34 سنة ومطلقة، وعندها بنت، وأنا عمري 23 سنة ولم أتزوج من قبل، ولكنها يوجد...
المزيد »
موافقة المرأة على الزواج من رجل حياء من أهلها ليس إكراها ضرورة
الشبكة الإسلامية، قسم الفتوى: أنا من متابعي الشبكة والمستفيدين منها، ولي سؤال يؤرقني ورجائي أن أجد منكم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك